البيان الوزاري لحكومة عبدالله النسور الثانية

وفيما يلي نص البيان الوزاري:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين

قال الله تعالى:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَين أو َالْأَقْرَبِينَ إِن ْيَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّه ُأَوْلَى بِهِمَا، فَلَاتَتَّبِعُوا الْهَوَى،أَن ْتَعْدِلُوا، وَإِن ْتَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِن َّاللَّه َكَان َبِمَا تَعْمَلُون َخَبِيرًا" (آية 135 سورة النساء) صدق الله العظيم.

معالي الرئيس

الأخواتِ والأخوةَ أعضاءَ مجلس النواب الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بكلِّ معاني التقدير والاحترام لهيبةِ المكان والمقام، يشرفُني أن أتقدمَ من مجلسِكم الكريم ببيانِ الحكومة، بعد أنْ كلّفني مولاي صاحبُ الجلالة الهاشمية الملكُ عبدالله الثاني، بتشكيلِ الحكومةِ في هذه المرحلةِ الاستثنائية من تاريخِ الوطن؛ بيان يتميز بأنّه يتضمنُ وثيقتين اثنتين: الأولى: البيانُ الوزاريُّ الذي سَيُتْلى أمامكم اليوم، والثانية؛ برنامجُ عمل الحكومة أو أيِّ حكومات للأعوام الأربعة القادمة، والذي سيتمُّ توزيعه على حضراتِكم، صدعاً للتوجيهات الملكية السامية التي وردَتْ في كتابِ التكليفِ السامي، وانسجاماً مع متطلبات المرحلة السياسية والديمقراطية التي تتطلبُ وجودَ حكوماتٍ برلمانيةٍ تمتدُّ طالما حافظَتْ على ثقةِ مجلسِكم الكريم.

معالي الرئيس

أصحاب المعالي والسعادة النواب المحترمين

تنظرُ الحكومةُ للإصلاحِ الشاملِ العميق، على أنّه عنوانُ "مرحلةِ النهضةِ الوطنيةِ الشاملة"، وغايتُها الأسمى، ضمن رؤية شمولية تستوعبُ أبعادَه كافة، وبتزامن لا يقدّم إصلاحاً على غيره بل يكاملُ بينها، وهي تؤمن ُأنَّ الاصلاحَ السياسي، خاصة في العامين الماضيين، يسيرُ بنهجٍ متدرجٍ متزنٍ وإيجابي، حققَّ الأردنّ خلاله خطواتٍ متقدمةً ونوعيةً في نهجِه الاصلاحي، اكتسبَت درجةً عاليةً من المصداقية، وسطرَّتْ أنموذجاً للإقليم ِوالمجتمعاتِ التي ترنو للإصلاح والديمقراطية؛ أنموذجاً يُحتذى لقصةِ مجتمعِ تقدمَّ نحو الديمقراطية باتزانٍ وثقةٍ، وتعلّمَ من أخطائِه وأخطاءِ غيرِه، وبنى مستقبلَه السياسيَّ بما ينسجمُ وتركيبته السياسية والاجتماعية.

إنّ قناعةَ الحكومة، بناءً على الانجازات الإصلاحية على مدار العامين الماضيين، أنّ الأردنّ سَيُصنَّفُ ديمقراطياً على أنّه في مرحلةِ "التحول للديمقراطية" من قِبل المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية ذات المصداقية، وهو يقترب ُأكثر من أيّ وقت مضى من دخول قائمة الدول "الديمقراطية" ليصبح بذلك من الدولِالعربية ِوالإسلاميةِ القليلةِ التي تحققُ ذلك.

معالي الرئيس

الاخوات والاخوة

إنّ الحكومةَ إذْ تدرك تاريخيةَ المرحلة وتعي متطلباتِها، لتؤمن إيمانا راسخا أنّ التاريخَ يُصْنَعُ، وأن الاصلاح الذي ننشد سيتحقق من خلال التعاون والتنسيقِ مع مجلسكم الموقر، صاحبِ الشرعيةِ الديمقراطيةِ وعنوانِها الأهم، وهو المؤسسة الدستورية الأقدر على أن تقود الحوارات الوطنية المبتغاة، وتحقق التوافقات الوطنية المرجوّة، وتجسر الهوة ما بين المواطن ومؤسساته، وترسخُ المعانيَ والثوابت الوطنيةَ الجامعة، وتؤكد الحكومة على قناعتِها بأنَّها ومجلسَ النواب أمام مسؤوليات تاريخية في الاستمرارِ ببناءِ الإصلاح وتحصينِه، ضمن الهدف المعلن وهو الوصول لمنجز ديمقراطي متقدم، والبناءِ على ما تم إنجازه من تعديلات دستورية شملَت ثلث الدستور، وإنشاءَ المحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخاب، وإقرارَ قوانين الانتخاب والأحزاب السياسية والاجتماعات العامة ونقابةِ المعلمين.

وتقف الحكومة بإجلال وإكبار أمام الدور الرائد الذي اضطلعَ به جلالةُ الملك المعظم الذي قادَ الإصلاح وبادر به، بثقة ورؤية مستنيرة متقدمة، جنبت بلدَنا الفوضى وجعلَت من الأردن والأردنيين درة هذا الإقليم ومحطّ َأنظار العالم.

الأخوات والأخوة

إن الوحدة الوطنيةَ ثابتٌ من ثوابتِ الدولةِ الأردنيةِ وقيمةٌ سياسيةٌ عزيزةٌ على جلالة الملك والأردنيين، والحكومةُ تؤكدُ حرصَها التام لعمل كل ما من شأنه ترسيخُ هذه الوحدة، وتعزيزُ مبدأ المساواة التامة بين المواطنين كافة بصرفِ النظر عن منابتِهم وعرقِهم ودينِهم وجنسِهم، وتؤمنُ الحكومةُ أنّ العبثَ بالوحدة الوطنية أوالتحريضَ ضدها أمران يتناقضان مع الفكر الوطني الأردني، وتاريخِ تطور الدولة الأردنية الذي نعتزُّ به، وتؤكدُ الحكومةُ أنّ واجبَ الأردنيين كافة ونُخَبهم خاصةً، التأكيدُ على هذه القيمة الأردنيةِ الراسخةِ وصوْنُها.

معالي الرئيس

حضرات النواب المحترمين

إن الحكومةَ ملتزمةٌ بالعملِ على إنجازِ استحقاق الحكومة البرلمانية التي من خلالها ستكون الحكوماتُ منبثقة عن البرلمان بشكلٍ كاملٍ، تجسيداً لرؤى جلالة الملك الواردة في أوراق جلالته النقاشية، وخطاب العرش، وكتاب التكليف السامي والرّد عليه، ورغم أنّ ذلك لم يتحققْ بعد، إلّا أنّ الخطوات نحوه واضحةٌ ومستمرةٌ، وقد بدأَتْ من خلال مشاورات الكتل النيابية التي أفضَت إلى تكليف رئيس للوزراء من ترشيحها، والذي قامَ بدورِه بالتشاورِ مع الكتل النيابية والسادة النواب المستقلين، بهدفٍ واضحٍ ومعلن، هو إشراك عدد من النواب ليكونوا جزءاً من الحكومة، إلا أنّ ذاك الهدف واجهَته معيقاتٌ عمليةٌ، فكان من الصعبِ الوصول لتوافقات برامجية تتمّ على أساسِها عملية إشراك النواب بالوزارة، وكان البديل أنْ يتمّ الاختيار على أسسٍ شخصية، وهذا ما لا ينسجمُ مع هدف الحكومة البرلمانية.

إنّ تركيبةَ الحكومةِ وحجمَها، لدليل قاطع على الالتزام بإحقاق مبدأ الحكومة البرلمانية بمعناه التشاركي، من خلال إشراك السادة النواب بالتشكيلة الوزارية خلال هذا العام مُسْتَهدِفين إنجاح نهج الحكومة البرلمانية، دون أيِّ خطأ مهما صَغُرَ كي لا نغامر بهذه الفكرةِ الجليلة، التي إن فشلتْ هذه المرّة -لا قدّر الله- ، ستمدُّ الرافضين لفكرة الحكومةِ النيابية بحجةٍ قويةٍ، وهو ما يجبُ الحرصَ على عدم وقوعِه، فنكون بذلك قد غامرنا بمنجزِنا الإصلاحيّ برمّتِه بما قد يعرضُ مشروعَنا الديمقراطي للنكوص.

إنّ الحكومةَ، وضمن واجباتها السياسيةِ والتشريعية، وقناعتِها أنّ العملَ الحزبيّ ضرورةُ حكمٍ ومتطلبٌ للحكومات البرلمانية، ستسعى وبالتشاور مع مجلسكم الكريم ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية والنقابية المختلفة، إلى تقديمِ مشروع قانون انتخاب، وقانون أحزاب متوافق عليهما، ما يعززُ وجودَ الأحزاب في مجلسِ النواب، الأمر الذي من شأنه تفعيلُ قدرة مجلس النواب على إفراز حكومات برلمانية منبثقة عنه.

وتؤكّدُ الحكومةُ أنّ الانتخابات النزيهةَ التي أفرزَتْ مجلسَكم الكريم، محطةٌ هامة ومضيئةٌ في مشروعنِا الإصلاحي السياسي، فقد أعادَتْ سلطةَ اختيار ممثلي الأمة للشعب، وبقيَ أنْ نكملَ الطريقَ بأنْ يختارَ ممثلو الأمة السلطة التنفيذية من خلال تجسيد مبدأ الحكومة البرلمانية لتصبح بعدها السلطات السياسية كافة من اختيار الشعب مباشرة، أو  من خلال نوابه، وهذا تحقيق عملي واقعي لمبدأ (الأمة مصدر السلطات) الذي هو جوهر الديمقراطية وخلاصة معناها.

والحكومة تؤمنُ إيماناً قاطعا أنّ من شأن ذلك إطلاقَ طاقات المجتمع وتحفيزَ مكوناته، واستعادةَ الثقة بمؤسسات الدولة.

معالي الرئيس

الأخوات والأخوة النواب الأكارم

إنّ تعزيزَ ثقة المواطن بمؤسساتِ الدولة وتفعيلَ مشاركته في صنع القرار هاجسٌ أساسيٌ تسعى الحكومةُ إليه، من خلال تطويرِ منظومة النزاهة الوطنية وتمكين ِأجهزة الرقابةِ وتعزيزِ قدراتها المؤسسية، وإصلاحِ الأنظمة الإدارية والمالية، وترسيخِ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة على مستوى مؤسسات الدولة كافة وضمانِ كفاءة ِإدارة المال العام، وتطويرِ الأطر الناظمة للعلاقات التشاركية بين مختلف القطاعات.

والحكومة من خلال مسعاها لتعظيم قيم النزاهة والعدل الذي هو أساسُ الحكم وباعثُ الاستقرار والطمأنينة، لتُدرك حجم التحدي الإداري والسياسي الذي يجب الاضطلاع به، المتمثّلِ بتراجع مستوى الأداء في إدارات الدولة، وضعفِ مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، وانتشارِ حالة من الإحباط بسبب ضعفِ الإنجاز وبطئه، والشعورِ العام بتراجع قيم الجدارة والكفاءة، ومن أجل مواجهة ذلك، فستضرب الحكومةُ بقوةٍ القانون على مظاهر الفساد وقضاياه كافة، لقناعتها أنّ لا شيء يستفزُ الرأيَ العام أكثر من الفسادِ وتفشيه، والانتقائية ِفي التعاملِ معه، مع التأكيد على القاعدة القانونية: أنّ المتهمَ بريءٌ حتى تثبت ُإدانته، فالظلم ظلمات، والرغبةُ في مكافحة الفساد لن تضللَ بصيرتَنا عن إحقاق العدل.

إنّ الفساد هو إحدى الآفات التي تسعى الشعوبُ للتغلّبِ عليها، وهو لا ينحصر في بلدٍ معين ٍأو ثقافةٍ بعينها وهو موجود في القطاع العام كما هو موجود في القطاع الخاص، وهو أمر لا يمكن القبول به، لأنه سيؤدي لتبديد الطاقات وتكريس الإحباط، وزعزعة ثقة المواطن بمؤسساته، وثقة المستثمرين بمستقبل استثماراتهم، ومن ثمّ إفشالِ برامج التنمية وإعاقةِ مسيرة التقدم، وعليه فسوف تقوم الحكومة بتقديم الدعم اللامتناهي لمنظومة النزاهة والشفافية الوطنية، وقد تقدمت الحكومة بمشروع قانون "الكسب غير المشروع" (من أين لك هذا؟) لمجلسكم الكريم تجسيداً واستكمالاً لتوجهات مكافحة الفساد واجتثاثه، وتعزيز الثقة بأداء من يتولى مهام العمل العام ومسؤولياتِه السياسيةَ والإداريةَ والاقتصاديةَ والماليةَ والاجتماعيةَ ومساءلةَ كل مخل بواجبات وظيفته، ولترسيخ مفهوم حرمة الأموال العامة وحمايتِها من الاعتداء عليها، وما يتبع ذلك من إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني، وللتصدي لحالات الكسب غير المشروع وتأمين أعلى درجات الطمأنينة والثقة لدى المواطن.

وقد كانت آخرُ الخطوات المتخذة بهذا الصدد إصدارَ نظام تشريعي للتعيين على الوظائف القيادية العليا، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، الذي من شأنه وضعُ الشخص المناسب في المكان المناسب، وترسيخُ قيم الجدارة والعدالة والإنصاف، وبما يرفد القطاع العام والجهاز الحكومي بالكفاءات المؤهلة ويعيد الألق والكفاءة للإدارة العامة.  إن قناعة الحكومة أن هذا النظام يُعدُّ واحداً من أهم المنجزات التي تستجيب لعدد من التحديات التي أرّقَت الرأي العام. فالتعيينات في الوظائف القيادية العليا ستتم منذ الآن من خلال إجراءات معلنة ومتاحة للجميع، وعلى مراحل، ومن خلال لجان متعددة، وضمن معايير وأسسٍ محددة في النظام ذاته.

معالي الرئيس

الأخوات والأخوة النواب

وفي مجالِ الإعلام، سعَتْ الحكوماتُ الأردنيةُ خلال الأعوام الماضية إلى توفيرِ السُبل الكفيلة بتطوير هذا القطاع، ومأسسةِ علاقته مع الحكومة، لتكون مبنية على قيم الشفافيّة والمصارحة والمسؤولية، تلتقي عند الثوابت الوطنيّة، وتجعلُ من الإعلام منبراً حراً يعبّرُ عن رأي المواطن بحياديّةٍ، ويُدافعُ عن قضاياه بمهنيّةٍ، ويأتي ذلك إيماناً من الحكومة بأنّ الإعلامَ الحرّ والمسؤولَ هو شريكٌ أساسيٌّ في عمليّة الإصلاح، وعاملٌ مهمٌّ من عواملِ تحقيق التنمية المستدامة.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإنّ الحكومة ملتزمة بالمضيّ قُدُماً في تعزيزِ عمل الإعلام الوطني بمختلف أشكاله: المطبوع والمرئي والمسموع والالكتروني، كما تلتزمُ بعدمِ المساسِ بحريتِه المسؤولة،وإن الحكومة إذْ تؤمن بحرية الرأي والتعبير، فإنها تؤكد بوضوحٍ التزامَها الكاملَ بتطبيقِ القوانين والانظمة، بما يحفظ مصالحَ الوطنِ وحقوقَ المواطنين.  وستعمل الحكومة على تحديث التشريعات الإعلامية وتطويرها، وتوفيرِ الظروف المناسبة للصناعة الإعلامية، وتطويرِ معايير التعليم المهني في المجال الإعلامي، وتعزيزِ المهنية والتدريب والتنظيم الذاتي، وتطويرِ رسالة الإعلام الرسمي، مع الأخذ بعين الاعتبار تطوّرَ الإعلام الرقمي الحديث ككيان مؤثّر وفاعل على الساحة الإعلاميّة، وستمضي الحكومة بتنفيذ ما جاء في الاستراتيجيّة الإعلامية الأردنية للأعوام  2011 – 2015.

معالي الرئيس

حضرات النواب المحترمين

إن سياسةَ الدولة الأردنية المتزنة والمعتدلة، وعبر عقود من تطور الدولة؛ تعد قصة نجاح تستحق التقدير، وقد جنبت الأردن الكثير من عواصف الإقليم اللامنتهية، وأكسبته قدرة تأثير تفوق حجمه وإمكاناته، وجعلت الأردن يحظى بالكثير من الاحترام والتقدير على المستويين الإقليمي والدولي، وقد تَأَتَّى كل ذلك بفضل حكمة قيادته الهاشمية وبصيرتها.

ومنذ بداية العام 2011 تسارعت وتيرة الإصلاح الشامل بأبعاده كافة، السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ، واستطاع الأردن بوعي أبنائه أن يتجنبَ الدخول في دوامةِ الاضطراب السياسي التي اجتاحَت عدداً من دولِ المنطقة، حيث تبنّى مجموعة من الإصلاحات جعلَتْ منه أنموذجاً يحتذى في المنطقة.

رئيس الوزراء: الأزمة السورية وتداعياتها وصلت لمرحلة التهديد للأمن الوطني

إنَّ علاقات الأردن المميزةَ مع مختلف دول العالم تعود إلى السياسة الحكيمة التي ينتهجُها الأردن بقيادة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يحظى بالاحترام والتقدير العاليين من قبل دول العالم وقادتها، وتتمثل هذه السياسة في العمل على تعزيز علاقات التعاون والصداقة، والإسهامِ في المحافظة على الأمن والسلم الدوليين، وخاصة من خلال مشاركات الأردن الفاعلةِ في عمليات حفظ السلام ونشرِ نهج الاعتدال والوسطية وتعزيزِه ورفضِ التطرف.

وتؤكد الحكومة أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، والمصدر الرئيس لعدم الاستقرار في المنطقة، وعليه؛ فإننا سوف نواصل دعمنا الكامل ومساندتنا لأشقائنا الفلسطينيين لنيل حقوقهم المشروعة كافة في قيام دولتهم الكاملة السيادة والقابلةِ للحياة والمتصلة جغرافياً على كامل ترابهم الوطني وعاصمتهم القدس الشرقية، وإن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاءَ الاحتلال، يقعان في صميم الأولويات والمصالح الأردنية العليا لارتباط قضايا الحل النهائي بالمصالح الحيوية للمملكة، وتحديداً قضية اللاجئين والقدس.

وانطلاقاً من رعاية صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على القدس ومقدساتها، الإسلامية والمسيحية ووصايته المباركة عليها، ومن قناعتنا بأن الجمود الذي تعاني منه عملية السلام لا يخدم سوى سياسات التوسع الإسرائيلية وسياسات فرض الواقع على الأرض، فإن المملكة لن تألو َجَهداً للدفاع عنها بكل ما لديها من امكاناتٍ، وسيظل الدور الذي نعتز به ونفتخر في رعاية المقدسات وحمايتِها وإدارتِها وصيانتِها، قائماً ومستمراً ومتصاعداً لمنع التهديدات الإسرائيلية على هذه المقدسات، وسنكون بالمرصاد لكل الخطط التي تحاول المساس بالقدس وتحاول تغيير طابعها العربي، وهويتِها الإسلاميةِ، وتغيير تركيبتِها السكانية أو الإخلال بوضعها القانوني.

معالي الرئيس

السادة النواب المحترمين

إن التبعات التي يتحملها الأردن جراء استمرار المأساة التي تمرُّ بها سورية الشقيقة لعظيمة وملحة، وتتمثل في بعض من جوانبها بالمخاطر المتشعبة والكبيرة جراء استمرار تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وبأعدادٍ متزايدةٍ على الأردن وهو ما رتَّبّ ضغوطاً اقتصاديةً، واجتماعيةً، وعلى البنية التحتية، والنظام الصحي والتعليمي، وعلى البيئة والسكن ومعدلات البطالة والفقر.

وما يزيد الامر خطورة التوقعاتُ التي تشير إلى أن الازمة في سوريا مرشحة للاستمرار الأمر الذي سيضاعف انعكاساتها على الأردن على مدى الاشهر القادمة.

وبالاستناد إلى هذا الواقع، فإن الحكومة تعتبر ان الازمة السورية وتداعياتها وصلت لمرحلة التهديد للأمن الوطني الأردني، وعليه، فإنني أعلن أمام مجلسكم الموقر، أنه تقرر أن يتوجه الأردن إلى اعضاء مجلس الامن الدولي في الامم المتحدة، لنعرض عليهم قضية اللاجئين السوريين في الأردن، والتداعيات الجسيمة المترتبة على ذلك، لنضع العالم أمام مسؤولياته الامنية والانسانية، ونبلور توجها دوليا واضحا للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين.

وأودُّ أنْ أشدّدَ على الموقفِ الأردنيِّ الثابت ِوالواضحِ تجاه الازمة السورية في ضرورات السعي للوصول إلى حلٍّ سياسيٍّ في سورية من خلال الأطر العربية والدولية، عبر البدء بعمليةٍ سياسيةٍ تُوقِفُ نزيف الدم أولاً، وتلبي الطموحاتِ المشروعةَ للشعب السوري في الحرية والديمقراطية وتعزيزَ الوحدة الوطنية للنسيج الوطني السوري بكل فئاته ودون أي استثناء، وتحافظ على وحدة سورية وسيادتها وتعيد لها الأمن والاستقرار.

وعليه، فإنني أنفي نفيا قاطعا وجود تدريب عسكري أو سواه، من أي جهة، مدنية كانت أم عسكرية، لأي سوري على الاراضي الأردنية، كما أنفي وجود مراكز تدريب للجيوش الأجنبية على الاراضي الأردنية، واؤكد بذات الوقت، لمجلسكم الكريم، أن الدولة الأردنية بكافة مؤسساتها على أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تدهور للأوضاع في سورية، فنحن مستعدون لكافة الاحتمالات ومتهيئون لاتخاذ كافة الخطوات والاجراءات للحفاظ على أمننا ومصالحنا.

معالي الرئيس

السيدات والسادة النواب

ستولي وزارة الخارجية شؤون المغتربين عناية خاصة، انسجاماً مع توجهات الحكومة نحو إيلاء المزيد من الاهتمام بأبناء الوطن أينما كانوا وحيثما حلّوا، واعترافاً بدورهم الهام والحيوي في خدمة وطنهم، ودفع عجلة التنمية إلى الأمام، فالمغتربون هم سفراء الأردن في الخارج وشركاؤنا في التنمية، وستعمل الحكومة على إطلاق المبادرات والمشاريعِ الهادفةِ إلى خدمتِهم، ومأسسةِ عملية التواصل معهم.

كما ستعمل الحكومة على تنشيط الدور الاقتصادي لسفاراتنا الأردنية في الخارج، وتفعيل عملها في تحقيق الأهداف الوطنية المتعلقة بجذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الصادرات، وترويج القطاع السياحي، وبعد أن تطورت شبكة علاقات المملكة ومصالحُها خلال الأعوام الأخيرة، فيجب تفعيلُ دور السفارات في الخارج لإبراز صورة الأردن المشرقة والدفاع عن مصالحه الوطنية، ولتسهيل الوصول إلى المواطنين الأردنيين في كل مكان.

معالي الرئيس

الأخوات والأخوة النواب

ستعمل الحكومة على استكمال إطلاق المنظومة المتكاملة لضوابط العمل العام، وستلتزم بتحديث منظومة الخدمة المدنية، وتفعيل مدونات السلوك الوظيفي والمهني وقواعدِها تعزيزاً لقيم العدالة وتكافؤ الفرص والجدارة والاستحقاق.

وستستمر الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب الموقر لإقرار مشروع القانون المتعلق بدمج عدد من المؤسسات والدوائر الحكومية الذي يهدف إلى تقليص حجم الجهاز الحكومي، والتركيزِ على المهام الأساسية التي يجب أنْ تقوم بها الحكومة في كل قطاع في القطاعات بعيداً عن التداخل والازدواجية في المهام والصلاحيات للارتقاء بمستوى الأداء الحكومي، وضبط الإنفاق العام.

إن وجود جهاز إداري محترف ومحايد متطلب أساسي من متطلبات الإصلاح السياسي والحكومة البرلمانية، كما ورد في أوراق جلالة الملك النقاشية، وإن الحكومة ومن خلال نظام التعيين على الوظائف القيادية، والالتزام بأسس انتقاء الموظفين وتعيينهم المتّبعةِ في ديوان الخدمة المدنية، وفي المؤسسات الحكومية الأخرى، سترفد هذه المؤسسات بالكفاءات المطلوبة لإيجاد الجهاز الإداري المنشود، وستقوم الحكومة بتنفيذ برامج لبناء القدرات والمهارات القيادية لموظفي الجهاز الحكومي وتعزيزها.

وأما اللامركزية، فستعمل الحكومة على تطبيقها مباشرة وبشكل عملي، وبما يتجاوز مربع التداول الذي ما زلنا مكاننا فيه منذ سنوات.

والحكومة إذْ تعي تماماً الأطروحات التي ناقشَتْ اللامركزيةَ كافة، فإنها ستعكف على إحقاق هذا النهج من خلال تفويض الصلاحيات والمسؤوليات والموارد أونقلها وإعادة توزيعها على المجالس التنفيذية والمديريات الخدمية في المحافظات، وتعزيز المشاركة الشعبية في تحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات، ووضع الخطط اللازمة لتنفيذها ومتابعتها وتقييمها من باب تمكين المواطن من المشاركة في صنع القرار وترسيخ آليات الحكم المحلي.

كما تولي الحكومةُ عمليةَ التنميةَ المحليةَ، وتنميةَ المحافظات والبوادي والأرياف والمخيماتِ أهميةً خاصة، تهدف للارتقاء والنهوض بالمجتمعات المحلية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، حيث ستعتمد الخطة على الحد من الفروقات التنموية بين مناطق المملكة، ومراعاةِ التوزيع العادل لمكتسبات التنمية على كل المحافظات من خلال تفعيل

صندوق تنمية المحافظات، والاستمرارِ في توفير الدعم اللازم له لتمكينه من تحقيق أهدافه في توفير التمويل اللازم لإقامة المشاريع الإنتاجية ذات الجدوى الاقتصادية، والاستمرارِ كذلك في تنفيذ مشاريع متخصصة في مناطق جيوب الفقر في مختلف المحافظات تهدف إلى زيادة دخل الأسر، ودعمِها بمشاريع إنتاجية، وتعزيزِ ثقافة الأعمال الريادية في محافظات المملكة وتحديث خارطتها الاستثمارية، كما تطمح الخطة إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية على المستوى المحلي في عملية التنمية والإسهام في تعزيز القدرات المؤسسية لضمان نجاح مشروع اللامركزية، وتوجيه البلديات لتعزيز التكامل التنموي فيما بينها.

معالي الرئيس

النواب المحترمين

وفي المجال الاقتصادي، فإنّ الحكومةَ على يقينٍ تامٍّ بأنَّ مجلسَكم الكريمَ مطلعٌ على التحدياتِ الاقتصاديةِ والماليةِ التي واجهَها اقتصادُنا الوطني على مدى السنوات الماضية، والتي كان أبرزُها انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة العجز في الموازنة العامة للدولة، وعجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات، وارتفاع المديونية الداخلية والخارجية في وقتٍ تراجعَتْ فيه المنحُ الخارجيةُ وتدفقاتُ الاستثمارِ الاجنبي المباشر، مع استمرارية مشكلتي الفقر والبطالة.

وأمّا عن الأسبابِ الكامنةِ وراء هذه التحديات؛ فتعودُ بالدرجةِ الأولى إلى الصدماتِ الاقتصاديةِ والماليةِ المتلاحقةِ التي مرّ بها الاقتصادُ الدولي والإقليمي والتي انعكسَت بقوةٍ على اقتصادِنا الوطني والتي منها:

1- الأزمةُ الاقتصادية والمالية العالمية وأزمةُ الديون السيادية في أوروبا.

2- الارتفاعُ الكبير في أسعارِ النفط عالمياً، وتدفقُ الغاز من الشقيقة مصر دون معدلاته المتفقِ عليها بشكلٍ ملحوظٍ وانقطاعه في بعض الأحيان.

3- حالةُ عدم اليقين الناجمة عن التداعيات السياسية والأمنية التي تمرّ بها المنطقة العربية.

4- تصاعدُ حدة الأزمة السورية وكافةِ الآثار المترتّبِة عليها.

هذه العوامل مجتمعةٌ، كان لها أثرٌ غير مسبوق على ماليةِ الدولة، الأمرُ الذي أدّى إلى أنخفاضِ الإيرادات وتضخم النفقات، وتحديداً الموجّه منها للبرامجِ الاجتماعيةِ ولدعم المحروقات وأسعار الكهرباء والمواد الأساسية (الخبز والأعلاف)، إلى جانبِ تزايد الإنفاق على اللاجئين السوريين.  وكنتيجة لهذه العوامل مجتمعة تجاوزَ عجزُ الموازنةِ العامة خلال العام 2012 باستثناء المنح ما يقارب

1ر2 مليار دينار أو ما نسبته 6ر9 % من الناتجِ المحلي الإجمالي، وتجاوزَتْ خسائرُ شركة الكهرباء الوطنية خلال عام 2012 مبلغ 2ر1 مليار دينار، كما بلغَت خسائرُها المتراكمة مبلغ 4ر2 مليار دينار، علماً بأنّ هذه الخسائر في حقيقتها ناجمةٌ عن مبالغِ الدّعمِ الحكومي لأسعارِ الكهرباء، في حين بلغَت مديونية الشركة 3ر2 مليار دينار، وسوف تبحثُ الحكومة مع مجلسكم الكريم هذا الموضوع لاتخاذ القرار المناسب وبشكلٍ يراعي أوضاع المواطنين.

وعليه، فقد أظهرَ صافي الدين العام ارتفاعاً وصلَ إلى 6ر16 مليار دينار أو ما نسبته 75 % من الناتج المحلي الإجمالي.

ولا شكّ أنّ السماحَ باستمرارِ الأوضاعِ على ما هي عليه في ظلِّ هذه التحديات سيفاقمُ من عجزِ الموازنةِ والمديونية الدّاخلية والخارجية إلى مستوياتٍ قد تؤدي بالاقتصاد الوطني إلى أزماتٍ ماليةٍ ونقديةٍ لا سمح الله. ولقد قامَتْ الحكومة خلال الشهور الستة الماضية باتخاذِ قرارات استراتيجية لمواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز الإيرادات وضبط الإنفاق وتعويم أسعار المحروقات مع توجيه الدّعم إلى مَنْ يحتاجه، كما تمّ وضع برنامج عملٍ لاستكمال مسيرة تصحيح الاختلالات والتحديات التي تواجهُ الاقتصاد الوطني على مدى الأعوام الثلاثة القادمة والتي كان أبرزُها معالجةَ الاختلالاتِ الناتجةِ عن فاتورةِ الطاقة وتسعيرَها.

لقد كان اتخاذُ هذه القرارات أمراً ملحاً وحتمياً لا بدّ منه، وإنّ الترددَ في اتخاذِ هكذا قرارات يدخلُ في بابِ التخلي عن أمانةِ المسؤولية الملقاة على عاتقِ الحكومة، إضافة إلى وضعِ الأمنِ الاقتصادي والاجتماعي الوطني وبالتالي السياسي في مهبِّ الريح كون الأوضاع الاقتصادية في حينه كانَت تتجهُ إلى تداعياتٍ خطيرةٍ لا تُحْمدُ عواقبها، ولا يمكن التعامل معها ومعالجتها إلا باتخاذ تلك القرارات.

ومن هذا المنطلق، أصبحَ لزاماً على الحكومة أخذُ هذه التحديات بعين الاعتبار في برامج الإصلاح الاقتصادي، واستكمال اتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة هذه التحديات ومعالجتها.

وتأسيساً عليه، عملَت الحكومةُ على صياغةِ برنامج عملٍ جاد لمعالجة التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني والتي على رأس أولوياتها التحدياتُ التي وردَ ذكرها سابقا، ويشملُ برنامجُ العملِ على وسائلٍ لمعالجةِ أهم أسباب هذه التحديات المتمثلة في فاتورة الطاقة المرتفعة وأي خلل في تسعيرها، وكذلك أي خلل في عملية إيصال الدعم لمستحقيه، مع التزام الحكومة بالعملِ على الحدِّ من أي آثار اقتصادية على الطبقة المتدنية الدخل والطبقة الوسطى.

وسيشتملُ هذا البرنامج أيضاً على إجراءات تنفيذية تهدفُ إلى تعزيزِ تنافسية الاقتصاد الوطني وزيادةِ معدلات النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي بإتباع السياسات المالية والنقدية المحفزة، وكذلك تعزيزِ الاستقرار المالي والنقدي، واتخاذِ الإجراءات والقرارات الضرورية لتحقيق ذلك، آخذين بعين الاعتبار البعد الجغرافي والقطاعي في توزيع الاستثمارات بما يحققُ التوازن ويقللُ من الفجوةِ التنموية. ولدفع عجلة التنمية الاقتصادية وتعزيزِ قدرة الاقتصاد الوطني، ستعملُ الحكومة على تعزيزِ العوامل المحفزة للنمو الاقتصادي والتي من أهمِّها:

1- تكريسُ واقع الأردن كواحة للأمن والأمان في المنطقة من خلال تعزيز مسيرة الاصلاح في جميع المجالات، وبالتالي تكريسِ المملكة كمنطقة جذبٍ استثماري راعٍ ومحفّزٍ للاستثمار.

2- العملُ على زيادة معدلات النمو الاقتصادي عن طريق زيادة الإنفاق الاستثماري وزيادة الإنتاجية.

3- الموازنةُ ما بين خفض النفقات الجارية وزيادة النفقات الرأسمالية من أجلِ تحفيز النمو وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي على أنْ لا يؤثر تخفيض النفقات الجارية على نوعية الخدمات التعليمية والصحية.

4- تحسينُ البيئة التشريعية والتنظيمية الاقتصادية من خلال تطوير التشريعات الاقتصادية المحفزة للنمو الاقتصادي بما يضمن تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة وعدالة توزيعِ مكاسب التنمية.

5- الاستمرار في انتهاج مبدأ الاقتصاد الحرّ المعتَمدِ على قوى السوق وتشجيع روح المبادرة الفردية والإبداع والانفتاح المتوازن على الاقتصاد العالمي مع التركيز على البعد الاجتماعي.

6- تعزيزُ الشراكة مع القطاع الخاص ومأسستها.

وبهدف تحقيق الأمن الاقتصادي، ستعمل الحكومة على تنفيذ برنامج الإصلاح الوطني الاقتصادي والذي من خلاله ستسعى إلى تخفيض عجز الموازنة العامة بما لا يتجاوز نسبة 3 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتخفيض المديونية العامة إلى الحدود الآمنة امتثالاً لنصوص قانون الدين العام، ومعالجة الارتفاع الكبير في قيمة فاتورة الطاقة للمملكة من خلال معالجة الاختلالات الناتجة عن هذا الارتفاع بما يؤدي إلى تخفيض العجز المالي لشركة الكهرباء الوطنية وبالتالي خفض الحاجة إلى الاستدانة.

وستستكمل الحكومة تنفيذ الاتفاق الذي تمّ مع صندوق النقد الدولي على تبني برنامج للإصلاح المالي من أجل استعادة التوازن الداخلي على صعيد الموازنة العامة، والخارجي على صعيد الحساب الجاري وميزان المدفوعات، وقد وافق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على تمويلٍ بمبلغ (384) مليون دولار قبل أربعة أيام ليتمّ بعد ذلك الحصول على باقي التمويل من الصندوق البالغ نحو (1.4) مليار دولار أميركي بفائدة متدنية، وإصدار سندات (Eurobonds) بفائدةٍ متدنيةٍ جداً نتيجة الضمانات الأميركية لتخفيف مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص على المدخرات المحلية والتقليل من الاستدانة عن طريق إصدار سندات وأذونات خزينة في السوق المحلية.

وقد اتخذت الحكومة في حينه حزمةً من الإجراءات الضريبية وغير الضريبية بهدف زيادة الإيرادات، وإجراءات تقشفية على صعيد تخفيض الإنفاق، ولتحقيق الأهداف المالية كما وضعتها الحكومة للأعوام (2013-2017) ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث ستسعى الحكومة إلى مواصلة منهجيتها الهادفة إلى عدم المساس بالقوة الشرائية للمواطنين متوسطي ومتدني الدخل ولا تؤثر سلباً على أوضاعهم المعيشية.

كما سيتم العمل على زيادة معدلات النمو الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق الرأسمالي المموّل من منَح مجلس التعاون لدول الخليج العربيّ، وتعزيز استقرار سعر صرف الدينار الأردني وتعزيز جاذبيته كوعاء ادخاري، إضافة إلى معالجة الاختلالات الناتجة عن فاتورة الطاقة وتسعيرها. وفي مجال ترشيد الإنفاق العام ووقف الهدر المالي، فستعمل الحكومة على تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية في القطاع العام من خلال ما يلي:

1- تعزيز الرقابة المالية والإدارية في المجال الاقتصادي وتحسين مبدأ الإفصاح والشفافية، واعتماد مفاهيم الحاكمية المؤسسية في مجال المتابعة والتقييم والمساءلة وفق أفضل الممارسات في هذا المجال.

2- دمج وإلغاء بعض الهيئات والمؤسسات العامة حيث تمّ إيداع مشروع قانون هيكلة القطاع العام لدى مجلسكم الكريم والذي يعالج هذا الموضوع، إضافة إلى تفعيل قانون توريد الفوائض المالية لحساب الخزينة العامة، كما سيتم وضع أسس صارمة للاستئجارات الحكومية، واقتصار المعالجات الطبية على غير المقتدرين وتطبيق نظام إدارة المعلومات المالية الحكومية على إيرادات ونفقات كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية.

3- ربط الكلف الإضافية المترتبة على استضافة اللاجئين السوريين بالمنح الدولية.

وفي مجال التشريعات الاقتصادية، فسيتمّ استكمالها لاسيما تلك المتعلقة بتحفيز القطاع الخاص والتي منها قانون الشراكة الذي يهدف إلى تشجيع القطاع الخاص على الدخول في اتفاقيات الشراكة مع القطاع العام لتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى.

كما سيتمّ رفع قانون لضريبة الدخل إلى مجلسكم الكريم، والذي ستحرص الحكومة من خلاله على تحقيق العدالة الضريبية والتوازن في تحمّل الأعباء الضريبية وتحفيز النمو الاقتصادي، وتبني مبدأ التصاعدية في فرض الضريبة لزيادة مساهمة الفئات القادرة وزيادة النسب الضريبية على كبار المكلّفين، وتحسين الامتثال الضريبي من خلال وضع إجراءاتٍ رادعة للحد من التهرب الضريبي.

كما سيشتمل القانون المعدل على إصلاحات ضريبية تشجع الأعمال الفردية والصغيرة، وتحفزّ الاستثمار وزيادة فرص العمل، وستقوم الحكومة بالتشاور مع كافة الجهات المعنية بهذا القانون للوصول إلى توافق مجتمعي حوله.

ولتحسين الإطار القانوني للبيئة الاستثمارية، يجري العمل على إصدار قانونٍ جديد للاستثمار، يهدف إلى زيادةِ الاستثمارات المحلية والعربية والدولية، وتعزيز الحوافز والاعفاءات الممنوحة للاستثمارات، وتبسيط إجراءات إنشاء المشاريع وحصولها على التراخيص اللازمة لمزاولة أعمالها، وجعل الحوافز الاستثمارية ضمن أسس شفافة ومعايير واضحةٍ لجميع الأنشطة الاقتصادية أينما وُجِدَتْ في المملكة، للوصول للهدف الأسمى وهو زيادة عناصر الجذب الاستثماري في المملكة وزيادة تنافسيتها. ولتحسين بيئة الأعمال وتطويرها، تمّ وضع مشروع قانون إعادة تنظيم الأعمال والإفلاس والتصفية والمُودَع لدى مجلسكم الكريم. وتأمل الحكومة إنجاز هذه القوانين خلال العام الحالي.

وفيما يتعلق بحماية المستهلك، فقد استكملت الحكومة وضع مشروع قانونٍ عصري لحماية المستهلك، وتمّ إيداعه لدى مجلسكم الكريم، والذي من أهمّ غاياته معالجة القصور في التنظيم القانوني الخاص بحماية المستهلك، وتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك في تطبيق القانون، وتثقيف المستهلك وتوعيته وترشيد سلوكه.

واستكمالاً لموضوع التشريعات الاقتصادية، يتمّ العمل على وضع وإقرار جملة من التشريعات الهامة مثل: مشروع قانون تنظيم أعمال التأمين، ومشروع قانون ضمان الحقوق في الأموال المنقولة، ومشروع قانون تطوير الريادة وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومشروعِ قانون استقطاب وتنمية صناديق رأس المال المغامر، وتعديل قانون الشركات، وسيتم تفعيل الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص بشأن هذه التشريعات.

كما ستعمل الحكومة على معالجة أي اختلالات في سياسات دعم الخبز والشعير، ووقف الهدر الحاصل فيه، من خلال إعادة النظر في آليات الدعم وتوجيهه لمستحقيه مع الحفاظ على أسعار الخبز المدعوم وأسعار الشعير المدعوم، والاستمرار في توفير الدعم للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والعسكرية لتمكينهما من تقديم أفضل الخدمات التموينية للمواطن بجودةٍ عاليةٍ وأسعارٍ مناسبة، والعمل كأداة لإحداث التوازن في الأسواق في حال ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مبرر.

إنّ تعزيز إنتاجية الاقتصاد الوطني ومقدرته التنافسية يعتبر من الأولويات الرئيسة التي نسعى لتحقيقها، وفي هذا المجال، لا بدّ من إعادة النظر في مكونات الاقتصاد الوطني والتركيز على تعزيز قدراته ومزاياه التنافسية من خلال تحفيز المكوّن البشري والتكنولوجي بهدف تطوير الأعمال والصناعة والخدمات في الاقتصاد الأردني، ولا بدّ من التركيز على القطاعات التي تميّزت فيها المملكة؛ والمتمثلة في قطاعات التعليم والخدمات الصحية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وذلك بهدف جعل الأردن مركز تميّز للمنطقة والعالم في هذه المجالات، كما ستعمل الحكومة على تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية الأردنية محلياً ودولياً من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية وتطوير هذا الإنتاج، ورفع القيمة المضافة المحلية من خلال تشجيع المؤسسات الصناعية الوطنية على إحداث الترابطات الأمامية والخلفية.

ولتحفيز النمو الاقتصادي في المناطق النائية، ستسعى الحكومة للارتقاء والنهوض بالمجتمعات المحلية اقتصادياً، وتعزيز التشارك الكامل مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات والفعاليات المحلية في تنمية المحافظات وذلك استجابة للتوجهات الملكية السامية في تفعيل الديمقراطية الشعبية والعملية التشاركية في إشراك المواطنين في العملية التنموية، وذلك من خلال:

1- توفير الدعم اللازم لصندوق تنمية المحافظات لتمكينه من تحقيق أهدافه في توفير التمويل اللازم لإقامة المشاريع الإنتاجية، وتعزيز ثقافة الأعمال الريادية في محافظات المملكة، حيث سيتم تخصيص مبلغ (100) مليون دينار خلال السنوات الأربع القادمة لصندوق تنمية المحافظات لتمويل (200) مشروع، بالإضافة إلى تمويل ودعم (770) مشروعاً من برامج المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية المختلفة، مما يساهم في إيجاد (12000) فرصة عمل في كافة المحافظات، والنظر في إمكانية تخصيص مبالغ إضافية في حال توفر المخصصات اللازمة لذلك.

2- رصد المخصصات اللازمة لتنفيذ البرنامج التنموي للمحافظات وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد بما يخدم المواطنين ويحقق احتياجاتهم، والاستمرار في تقديم الدعم المالي والفني للبرامج الهادفة إلى معالجة قضايا الفقر والبطالة، والعمل على توفير التمويل الميسّر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير الضمانات بنسبة 75 بالمائة وبحجم تمويلٍ يصل إلى 250 مليون دولار موجهة نحو المحافظات، مع ضرورة ربط الحصص والموازنات بالمشاكل والأولويات والاحتياجات لكل محافظة وبما يعزز دور المجتمعات المحلية في القرار التنموي.

3- التوسع في إقامة حاضنات الأعمال بحيث تشمل معظم محافظات المملكة، من خلال تقديم الدعم المالي والفني لاحتضان 30 مشروعا رياديا في المحافظات.

4- تحفيز وتشجيع قيام المشاريع الإنتاجية المشغلّة للعمالة في المحافظات، ودعم الريادة والإبداع في الأنشطة والأعمال التي تركز على النهوض بالمستوى المعيشي للمواطنين خاصة في المناطق الأقل حظاً.

5- تحسين جودة الخدمات في المحافظات، ونقلها من مستوى المركز إلى المحافظة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية، ورفع القدرات المؤسسية للبلديات، لتمكينها من القيام بدورها التنموي.

وفي مجال الشراكة مع القطاع الخاص، ستعمل الحكومة على تعزيز الحوار مع القطاع الخاص بكافة قطاعاته، بحيث يكون هذا الحوار مستمراً ومنهجياً يغطي كافة المجالات التي تهم القطاع الخاص؛ سواء أكان ذلك عند إصدار التشريعات أو تعديلِها، أو في الأمور المتعلقة بحلّ مشاكل القطاع وتحسين البيئة الاستثمارية، ولا شك أنّ الشراكة الحقيقية بين القطاع العام والخاص هي أحد أهم مقومات الإصلاح الاقتصادي، لاسيما في مجال الارتقاء بالشراكة من مرحلة شراكة التشريع والتنظيم إلى مرحلة شراكة العمل والتطوير.

والنظرة المستقبلية لأداء الاقتصاد الأردني تستدعي المضيّ، وبثباتٍ، في تنفيذ متطلبات برنامج الإصلاح الاقتصادي للأعوام (2013-2017) في السياسات المالية والنقدية والاستثمارية، بحيث نصل إلى البيئة التنافسية المحفزّة للاستثمار المحليّ والجاذبة للاستثمار الأجنبي، والتي من أهم أركانها التوازن الداخلي، وأسعار فائدةٍ وتضخم تُدَعِّمُ وتعززّ الاستقرار الماليّ والنقدي، ومتوافقة مع حجم النشاط الاقتصاديّ والطلب على الائتمان.

إن استكمال السير في عمليات الإصلاح الاقتصادي، واتخاذ القرارات اللازمة بهذا الخصوص، يعتبر متطلباً أساسياً وهاماً لعبور هذه المرحلة الحسّاسة من تاريخ بلدنا  العزيز، وهي مسؤولية جسيمة تتعهد الحكومة أمام الله وأمام سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأمام مجلسكم الكريم بتحمّلها بكلّ شفافيةٍ وأمانة، وستحرص الحكومة على التشاور المستمر مع مجلسكم الموقر بهدف ترشيد كافة تلك الإجراءات والقرارات.

السيدات والسادة

تركز (خطة عمل الحكومة)المقدمة لمجلسكم الكريم كوثيقة ثانية مصاحبةٍ للبيان الوزاري في أعوامها الأربعة المقبلة على ضرورة التحول من الاعتماد على المساعدات الأجنبية إلى سياسة الاعتماد على الذات، بما يحسن مستوى الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى المستوى الجغرافي كذلك، بالإضافة إلى تقليل الفوارق التنموية بين المحافظات، كما تركز الخطة على تمكين فئات المجتمع المختلفة وخاصة الفئة الفقيرة من خلال بناء قدراتهم وتوفير إجراءات الحماية الاجتماعية لهم، وتعطي الخطة الاهتمام الكبير للطبقة الوسطى، وتوسيع قاعدتها، وذلك إيماناً من الحكومة بالدور الفاعل والرئيس للطبقة الوسطى في عملية التنمية الاقتصادية والسياسية، وستعمل الخطة على تعزيز المشاركة في صنع القرارات والسياسات الاقتصادية.

كما تهدف الخطة إلى إعادة الاعتبار لبعض القطاعات المهمة، مثل قطاع الزراعة، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمار في قطاعات الطاقة والمياه، بهدف الوصول إلى تحقيق الأمن الغذائي وأمن التزود بالطاقة كي ينعكس إيجابياً وبشكلٍ مباشرٍ على تنافسية القطاعات الاقتصادية الأخرى، وتحسين مستوى تنافسيتها، كما يركز على دور القطاع الخاص للعب دور الشريك في الاستثمار، وفي جميع مناطق المملكة والبوادي والمخيمات، وتوفير فرص العمل دون أن يعني ذلك تخلي الدولة عن مسؤوليتها الاجتماعية.

وتسعى الخطة الحكومية إلى مواجهة متطلبات الأمن الغذائي، وحماية المستهلك كمحور من المحاور الأساسية لبرنامج الحكومة الاقتصادي، من خلال إقرار قانون حماية المستهلك المودع لدى مجلسكم الكريم، والذي سوف يسهم في تعزيز آليات حماية المستهلك، وتنفيذ برنامج متكامل لضمان سلامة المنتجات المطروحة في الأسواق وإنشاء مديرية لحماية المستهلك.

كما ستعمل الحكومة على إعادة هيكلة المديريات المعنية في وزارة الصناعة والتجارة والتموين، لتفعيل محور التموين ضمن عمل الوزارة ووضع الآليات الكفيلة بضبط الرقابة على الأسواق والحيلولة دون ارتفاع الأسعار، بما في ذلك التدخل لتوفير السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية بكميات كافية وذات جودة عالية في حال حصول نقص أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار، وستعمل الحكومة على استمرار تقديم الدعم لسلعة الخبز، والحفاظ على أسعاره الحالية لجميع المواطنين الأردنيين، مع إعادة النظر في آلية الدعم لتكون موجهة لدعم المواطن لا السلعة، وتوجيه الدعم نحو مستحقيه، وبما يحفظ كرامة المواطن، وضمان جودة السلع وتوفرها في الأسواق بالأسعار المناسبة، وتسهيل إجراءات الاستيراد للمواد الغذائية من حيث الإجراءات الجمركية والتخليص.

معالي الرئيس، حضرات النواب

إنّ أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد تكمن في قطاع الصناعة والتجارة والاستثمار الذي يتجسد في التنافس مع الدول التي سبقتنا بخطواتٍ إصلاحيةٍ، والتي يوجد فيها قطاع خاص متميز ومتطور، وكذلك تنوّع مصادر الاستثمارات وإعادة إصلاح البنية التحتية وتطوير النظام التعليمي وإعادة تقييم التشريعات الخاصة بالاقتصاد وإصلاحها لجذب الاستثمار، وتعزيز موقع المنتج الأردني في الأسواق العالمية، ودخول أسواق جديدة، وتسهيل تطبيق النقل المتعدد الوسائط.

وتولي الحكومة القطاع الزراعيّ أهميةً خاصةً للدور الكبير الذي يلعبه هذا القطاع في موضوع الأمن الغذائي، وستعمل الحكومة على زيادة الإنتاج من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية بأنواعها كافة، من خلال إعادة النظر في الإطار التنظيمي والمؤسسي، وتطوير البحث والإرشاد الزراعي، وتوفير رأس المال اللازم لهذا القطاع، من خلال القروض وضمان مخاطرها، وتطوير البنية التحتية للتسويق الزراعي، ووضع خطة لترويج المنتج الزراعي الأردني في الأسواق العالمية، لزيادة الصادرات الزراعية بما يسهم في رفع إسهام القطاع الزراعي في العملية التنموية.

وتأتي الأهمية الكبيرة لتدعيم آليات التسويق الزراعي بعد أن تراجعت صادراتنا الزراعية من خلال الحدود الشمالية بسبب الأزمة السورية مما أفقد منتجنا الزراعي أسواق لبنان وتركيا بعد أنْ زادت تكاليف التّصدير ومخاطره عبر الحدود الشمالية. وللتغلب على هذا التحدي الذي يواجه تصدير منتجنا الزراعي، فإن الحكومة نجحت في فتح أسواق العراق للمنتجات الزراعية الأردنية بعد الزيارة الناجحة لرئيس الوزراء العراقي للأردن، تأكدّ لنا فيها توفر الإرادة لدى الأشقاء العراقيين، لفتح الأسواق العراقية لمنتجاتنا الزراعية.

إن التحديات التي تواجه قطاع السياحة تتسم بالتعقيد، وتشمل عوامل عرضٍ وطلبٍ متعددةً، وعلى الرغم من ذلك فإن مكانة المملكة واشتهار مواردها السياحية تشكلان قوة رئيسة يمكن توظيفها لتعزيز صورة الأردن باعتباره وجهة سياحية على مستوى العالم، حيث تصب التوجهات في تركيز أنشطة التسويق والترويج على رفع أعداد القادمين من السياحة الدولية والمحلية وزيادة إيراداتها، وتطوير المنتج السياحي، وإجراءات سلامة الزوار لتكون على مستوى منافس، إضافة إلى تطوير سوق العمل في القطاع السياحي، واستقطاب أفضل الموارد البشرية والحفاظ عليها، وتمكين هذا القطاع من القيام بدوره من خلال السياسات المناسبة، وإيجاد ميزة تنافسية بتعزيز الشراكات الفاعلة مع القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المحلي والجمعيات السياحية، ودعم إقامة الاستثمارات السياحية التي تواكب المتطلبات السياحية المحلية والإقليمية والدولية.

وستقوم الحكومة بالعمل على تخفيف نسبة البطالة وإيجاد مزيد من فرص العمل وزيادة انخراط المرأة والشباب في سوق العمل، وتوفير آلاف الوظائف سنويا بهدف محاربة الفقر والبطالة، وتفعيل السياسات الناظمة لسوق العمل، وتزويد السوق بمتطلباته من العمالة الوافدة، وتعزيز عمليات التفتيش بالشكل الحضاري الذي يحافظ على علاقتنا الطيبة مع مصادر هذه العمالة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والتشاور مع مؤسساته بما يخدم الإبقاء على التوازن الذي يحقق استمرار تدفق الإنتاج والخدمات. وستعمل الحكومة على متابعة تنفيذ المشاريع المنبثقة عن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، والاستمرار في تنفيذ مشاريع التدريب والتشغيل الخاصة بفئة الشباب وتوفير التمويل اللازم لها، مع التركيز على المناطق النائية والفقيرة والبوادي والأرياف والمخيمات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تدريب وتشغيل الأردنيين، وتوفير فرص العمل المناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة.

وستعزز الحكومة الحوار الاجتماعي مع أطراف الإنتاج، وتطوير علاقات العمل وآليات حل النزاعات العمالية، ومعالجة أسبابها، بالتعاون مع منظمات أصحاب العمل والعمال بما يضمن استقرار العملية الإنتاجية.

إن واقع البلديات الحالي يظهر بوضوح تراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ومن هذا المنطلق ستعمل الحكومة على تحفيز التنمية المحلية إيماناً منها بأن تحسين ظروف العمل والمعيشة للفئات الأكثر حاجة في المجتمع سيعزز التنمية المستدامة على المستوى المحلي، ويحافظ على التوازن بين فئات المجتمع، بما يحقق تكاملاً اقتصادياً ويوفر فرصاً تنمويةً استثماريةً في المحافظات، الأمر الذي يحقق العدالة، ويؤمّن المخصصات المالية للبلديات، وستعمل الحكومة على اتّباع منهج جديد يعتمد على التنافسية بين البلديات في الإدارة المحلية لضمان حُسن الأداء، وإعادة توزيع الصلاحيات والمسؤوليات ضمن خطة شمولية تضمن مراعاة الاستمرار في تقديم الخدمات النوعية، وتعزيز المشاركة الشعبية، وترتيب الأولويات ووضع الاستراتيجيات المحلية المنبثقة من الاستراتيجيات الوطنية لتتماشى مع التوجه الوطني العام، وستفي الحكومة بما وعدَتْ به من حيث إجراءاتُ الانتخابات البلدية، وتعظيم الدور التنموي للحكام الإداريين في المحافظات.

النسور يؤكد ضرورة كبح العنف المجتمعي بالحزم والحكمة لأن استمراره يمس الأمن الوطني

إنّ التنمية الاجتماعية، ومواجهة الفقر يمثلان تحديا كبيرا أمام الحكومة، ولا بد من التعامل مع الفقر بمفهومه الشامل، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية بالتكافل الاجتماعي ومحاربة الفقر باستخدام الموارد المتاحة بشكل فاعل في دعم الأسر الفقيرة، وتمكين المجتمعات من زيادة مصادر دخلها، حيث تم رفع مقياس الفقر من حيث الاحتياجاتُ المعيشية للمواطن لتتناسب بشكل ٍأفضل مع التغيرات في نمط الاستهلاك والاحتياجات لتعكس التغيرات الاقتصادية والاجتماعية بشكل أكثر واقعية، كما سيتم العمل على إجراء تعداد للأسر الفقيرة لأول مرة في الأردن من أجل بناء قاعدة معلومات شاملة ومحدثة ودقيقة تدعم ما يوفره مسح دخل الأسرة ونفقاتها من معلومات تأشيريّة على المستوى الوطني، مما يعززُّ القدرة على توجيه البرامج للمستحقين، وليجد المواطن حلولاً على المستوى الجغرافي تساعده في تعزيز مصادر دخله.

وستعمل الحكومة على ربط المعونة النقدية التي تقدم لمحتاجيها من الفقراء بأسسٍ تضمن تمكين هذه الفئة، وتحسين مستوى معيشتها والاستفادة من إمكانات الجهات التطوعية غير الحكومية، وتقديم الحماية والرعاية الاجتماعية بما يحافظ على كرامة هذه الفئة وعزتها.

والحكومة ملتزمة بتقديم متطلبات الحياة الكريمة للمواطنين الأردنيين العزيزين علينا جميعاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم.

أما العنف المجتمعي الذي طرق أبوابنا، واستباح ساحاتِ جامعاتنا، فهو غريب عن مجتمعنا الأصيل وعاداتنا التي تتميز بالطيب والسماحة، وقد غدا ظاهرة تؤرق المجتمع وتحزنه، وترى الحكومة ضرورة كبحه لأن استمراره يمسُّ الأمن الاجتماعي َّوالوطني، وهو ما يدفعنا لمجابهته بالكثير من الحكمة والحزم وبتكاتف وتكامل من قبل مختلف الجهود الرسمية والأهلية.

وستستمر الحكومة بالاهتمام بقضايا المرأة وتمكينها، ضمن قناعتها أن المرأة وتنميتَها احد المؤشرات الأساسية في برامج التنمية البشرية بشكل خاص وبرامج التنمية المستدامة بشكل عام.

وقد شهد الأردن في السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا بقضايا المرأة الأردنية، والتي لعبت الإرادة السياسية دورا رئيسيا وأساسيا لدعمها والحرصِ على زيادة مشاركتها في العمل العام، وذلك من خلال تطوير العديد من السياسات، وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة وتمكينها والنهوض بها، وتعديل مجموعة من القوانين لتلعب المرأة دوراً فاعلاً وأساسيا في القطاعات المختلفة في التعليم، والصحة، والسياسة، والاقتصاد، والاجتماع.

وفي مجال الرعاية الصحية العامة، تهدف الحكومة إلى تحسين مظلة التأمين الصحي وتوسيعِها للوصول إلى تحقيق تأمين صحي شامل للمواطنين كافة، بالإضافة لاعتماد معايير الجودةِ الشاملةِ في تقديم الرعاية الصحية الأولية والثانوية، وسلامة الغذاء والدواء، واستكمالِ إنجاز المؤسسات الصحية بما في ذلك المجلسُ الطبيُّ الأردنيّ، سواء أكانت مستشفياتٍ أو مراكزَ صحيةً متكاملةً، ورفع ِمستوى الخدمات المقدمةِ في مراكز الإسعاف والطوارئ وإيجادِ قاعدة بيانات متكاملة للمعلومات الصحية، وتعزيز النهج الذي يحقق تكاملية الأداء الصحي في جوانبه الإدارية والفنية، بالإضافة إلى ضبط الإنفاق الصحي غير المبرر وتوجيه الإنفاق بما يخدم تحسين نوعية الخدمات المقدمة.

وأما في قطاع التربية التعليم، منارة الأردن وصانع أجياله، فعلى الرغم مما يعانيه هذا القطاع من ضغوط ومشاكلَ في الإدارة البشرية والمكانية، فإن الحكومة ستعمل على توفير فرص التعليم لفئات المجتمع كافة، وإعداد بيئة تعليمية صحية وآمنة وموثوقة، وتأهيل مرحلة ما قبل الالتحاق بالمدرسة لتكون تهيئة مناسبة لأبنائنا وبناتنا لاستيعاب هذا الدور التربوي، وتطوير مناهج التعليم الإلكتروني وربطِها بالمدارس لتحسين نوعية التعليم بشقيه الأكاديمي والمهني.  وتنظر الحكومة إلى تأهيل المعلمين وتدريبهم باعتبار ذلك أولوية أولى في هذا القطاع، كما ستعمل الحكومة على توحيد مسارات الثانوية العامة لتقتصر على مسارين فقط، هما: المسارُ الأكاديمي ويشمل العلومَ الطبيعية/الرياضيات/ العلوم الانسانية والاجتماعية، والمسارُ التقنيُّ ويشمل التعليم َالصناعيَّ بفرعيه الميكانيك والكهرباء/ والفندقيَّ والسياحي، وستستأنس الحكومة برأي مجلسكم الموقر في هذا التوجه.

أما قطاع التعليم العالي والبحث العلمي فهو من ميزات الأردن التي نفخر بها، رغم ما يشهده من تراجع، وستركز الحكومة على جودة التعليم العالي، وتحسين بيئته وأدواته وأسس تطوير الجامعات وتعزيزِ دور هيئة الاعتماد، وإيجاد مصادرَ ماليةً ذاتيةً كافيةً للجامعات، وتطويرِ التعليم التقني وإيجادِ فرص كافية للبحث العلمي والابتكار والإبداع، وتطبيقِ المؤهل منها، وفي كل الحالات، سيكون التركيز على البيئة التعليمية الآمنة والصحية والتشددِ في تطبيق العقوبات على كل من يعمل على تعكير صفو هذه البيئة الصحية وديمومتها، بالإضافة إلى تمكين الطلبة المحتاجين لمواصلة دراستهم في الجامعات الرسمية من خلال دعم صندوق الطالب الجامعي.  وستستأنس الحكومة برأي مجلسكم الموقر في جميع سياسات التعليم العالي وقضاياه بما في ذلك أسس القبول الجامعي بغية تحقيق العدالة والحفاظ على مستوى تعليم جامعي متميز.

وفي قطاع الثقافة والشباب والرياضة؛ فإن الحكومة تؤمن أن الثقافة الوطنية هي المخزون المتراكم الذي يعبر عن الانتماء، لأن الثقافة يصنعها الأفرادُ ومؤسساتُ العملِ الثقافيِّ والشبابيَّ والرياضيَّ الخاصةُ والعامةُ، ولهذا ستعمل الحكومة على تعزيز البنى التحتية في المحافظات، ودعم المثقفين والمبدعين والفنانين والمفكرين وتشجيعهم للقيام بدورهم الوطني في نشر الثقافة والوعي الثقافي مع التركيز على الدور الشبابي آخذين في الاعتبار المتغيرات الداخليةَ والإقليميةَ وذلك لتعزيز الانتماء للوطن باعتباره قاعدة أولى للانطلاق نحو ثقافة وطنية تؤمن بالقدرات الشبابية وتحترم تاريخَ الوطن ورجالاتِه وصانعي أمجاده، والحرصِ على تلبية احتياجات الشباب وتنميةِ قدراتهم الإبداعية للدخول إلى الفكر الإنتاجي والإسهام المباشر في حلقة التنمية من خلال النشاطات الثقافية والشبابية والرياضية والتركيزِ على القيم الجوهرية لتكون الرافد الحقيقي للسلوك الإيجابي المتكاملِ في المواقع والمؤسسات والهيئات الوطنية والأهلية أو الحكومية كافة.

وفي مجال الشباب، فإنه لا بدّ من الاستفادة من طاقاتهم لرسم آفاق المستقبل، ودمجِهم في الحياة العامة من خلال تعزيز المشاركة السياسية للشباب، وتفعيلِ دورهم في مؤسسات المجتمع المدني.

ولتعزيز دور الشباب في التنمية لا بد من الأخذ بعين الاعتبار ضرورةَ مواكبةِ النظم التعليمية والتدريبية لاحتياجات سوق العمل، ودعمِ الإبداع والتميز لديهم إضافة إلى إنشاء المنشآت والملاعب والمراكز الرياضية والشبابية، وتشجيع الشباب على الالتحاق بالأحزاب السياسية الوطنية وتنمية مهارات التفاوض والإقناع والحوار.

ولما كان قطاع الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية مهماً في توجيه المواطن ورفع معنوياته؛ فإن الحكومة ستسعى من خلال وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية إلى تعزيز منظومة القيم والأخلاقيات وإعادة المساجد إلى دورها التاريخي كونها مناراتِ علم ومعرفة، ومحصّنةً للعقول من الأفكار المسمومة، والمعتقدات المنافية لثوابت الأمة وأهدافها.  كما ستوسع قاعدة المستفيدين من صناديق الزكاة، وفق أسس مدروسة، ومسحٍ شاملٍ حديث يغطي مزيداً من الأيتام وطلاب العلم والأسر العفيفة.

أما في القدس الشريف، فبالإضافة للأعمال الجليلة التي تم إنجازها، فسوف تواصل وزارة الأوقاف متابعة تنفيذ مشروعات البنى التحتية في الحرم القدسي الشريف، وتنفيذ رؤية صاحب الوصاية، وخادم الأماكن المقدسة جلالة الملك.

وفي شؤون الحج ستعمل وزارة الأوقاف على تقييم شامل لمواسم الحج السابقة والاستفادة من الخبرات المتراكمة، وتطويرِ الحج بما يفسح المجال أمام الشباب لأداء فريضة الحج، وتفعيل صندوق الحج.

إنَّ قطاعَ النقلِ من أكثر القطاعات الذي يسعى للخروجِ من مشاكلِه ومصاعبِه التي تعاظمت بسبب التطور الكبير الذي يرافقُ هذه الخدمة، نتيجةَ زيادة عدد السكان والزائرين والهجرات العديدة من الدولِ المجاورة؛ ما يجعلُ إعادة تأهيلِه ضرورةً واجبة وفي جميع مجالات النقل: البري والبحري والجوي.

وستسعى الحكومةُ لرفدِ المؤسساتِ العاملةِ في هذا القطاعِ بالكوادرِ المتخصصةِ في مجالاتِ النقلِ المختلفة، وللتعاون مع الجامعاتِ والمؤسساتِ التعليمية لتأهيلِ الكوادر المطلوبة.

وفي هذا القطاع، ستعملُ الحكومةُ على تنفيذِ مشاريع حيوية؛ مثل الشبكة الوطنية للسكك الحديدية، بشكلٍ يتكاملُ مع مشاريع السكك العربية للأقطار المجاورة التي ننظر إليها بكل جدية وحرص، بما يحققُ درجةً أعلى من انسيابيةِ السلع والعمالة مع الدول الشقيقة ما من شأنه إيجادُ حالة من "الاعتماد الاقتصادي المتبادل" التي تعزز الانتاجية وترسخ الاستقرار، وكمرحلة أولى، تمَّ المباشرةُ في إجراءات تنفيذ مشروع وصلة سكة حديد مناجم الشيدية، ومحطة إعادة تحميل في وادي اليتم، لضمان استمرارية عمل مؤسسة سكة حديد العقبة بعد نقلِ ميناء الفوسفات إلى الموقع الجديد على الشاطئ الجنوبي، والحفاظ على العاملين في المؤسسة، والذين سيشكلون مستقبلاً، نواةً لشركةِ تشغيل الشبكة الوطنية للسكك الحديد.

كما سيتمّ إعادة تأهيل البنى التحتية للمطارات المدنية وأنظمة الملاحة الجوية، وستدرسُ الحكومةُ جميع الشكاوى والاعتراضات المقدمةِ من مالكي وسائط النقل، لتحقيق العدالة والموضوعية، لينعكس ذلك كلّه على نوعية الخدمة لمتلقي خدمات النقل؛ سواء أكان النقلَ العامَّ أو النقلَ السياحيَّ، حيث سيتمّ استحداث وحدات متخصصة لفضّ النزاعات، ومتابعةُ هذه الشكاوى والاعتراضات، بالإضافة إلى تحديث التشريعات التي تخدمُ هذا التوجه.

وفي مجال السلامة العامة، ولما يعانيه مجتمعُنا من ازدياد حوادثِ السير التي تكبدُّ الوطنَ خسائر في الأرواح والممتلكات والأموال والجهد، فإنَّ الحكومةَ تعكفُ على إعداد وثيقةً وطنية ًواستراتيجيةً قيميةً واضحة ًللسلامةِ المرورية، محاورها الرئيسة تطويرُ التشريعاتِ المتمثلةِ في قانون السير بالإضافة إلى تعزيزِ خطوات التثقيف والتوعية المرورية، وإعادةُ تأهيل الطرق وصيانتُها لضمان عناصر السلامة المروية.

وأمّا في مجال قطاع الإنشاءات؛ فستعمل الحكومة على تحقيق شراكة حقيقية بين الجهات ذات العلاقة جميعِها مثل نقابة المهندسين، ونقابةِ مقاولي الإنشاءات وهيئةِ المكاتب الاستشارية، وجمعيةِ المستثمرين بقطاع الإسكان مع دوائر الدولة ومؤسساتها، وذلك دعماً لعجلة هذا القطاع، ليبقى رافداً هاماً ورئيساً من روافد الاقتصاد الوطني، وسيتم التركيز على استكمال مشاريع الأبنية الحكومية في قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.

وبما أنّ تأمين السكن حاجةٌ أساسيةٌ مهمةٌ، فستعمل الحكومة على تهيئة كل السبل لتمكين المواطن من الحصول على السكن المناسب من التمويل الميسّر، وسيتم دعم المؤسسة العامة للإسكان للقيام بمهامها بتطوير الجمعيات السكنية وصيانة البنية التحتية ضمن قدرات ذوي الدخل المحدود.

وفي مجال العطاءات الحكومية، ستعمل الحكومة على تحديث تعليمات تصنيف المقاولين وتحسينِ الإجراءات التي تمكّن المقاولين الأردنيين من العمل من الخارج، كما ستعمل الحكومة على إعادة تطوير الإجراءات التي تعزز الشفافيةَ والحيادية والنزاهة من خلال مراجعة عامة للتشريعات الناظمة للعملية من جميع جوانبها، وإدخال التكنولوجيا الإلكترونية لهذا الجانب خدمة للعمل وسرعةِ الإنجاز واستجابةً للتطورات الحديثة في هذا المجال.

وأما في قطاع المياه والصرف الصحي، فإن من أولويات برنامج عمل الحكومة في هذا القطاع تطويرَ مصادر مياهٍ جديدةٍ أو إيجادَها من خلال مشاريع جرّ مياه الديسي ومشروع ناقل البحرين، بالإضافة إلى العمل على استدامة المصادر الحالية والحد من الضخ الجائر للمياه الجوفية، وزيادة السعة التخزينية من خلال إنشاء المزيد من السدود الصحراوية والبرك والحفائر، والتوزيعِ العادل للمياه بين مختلف المحافظات والمناطق النائية والتوجه لرفع الكفاءة المالية لقطاع المياه والتوسع في خدمات الصرف الصحي، والشراكة مع القطاع الخاص.

وأما في قطاع الطاقة والثروةِ المعدنية، فإن تقلبات السوق وعدمَ استقرار أسعار النفط واستمرارَ ورود الغاز المصري بأقلِّ من معدلاته المتفقِ عليها، فقد أثرّ كلّ ذلك تأثيراً كبيراً على الاقتصاد الوطني ما سبب عجزاً غير مسبوق في موازنة الدولة. وإني أؤكد تقدير الحكومة لتفهم مصر الشقيقة للمصاعب التي يواجهها الاقتصاد الأردني بسبب التباين في تدفق الغاز المصري، ونحن نثمن النقاشات المستمرة بيننا حول هذا الشأن. ولأن الحكومة تؤمن بضرورة الالتزام بتدفق المشتقات النفطية والطاقة الكهربائية وإيجاد فرص جديدة لطاقة بديلة متجددة واستغلال الصخر الزيتي لإنتاج النفط وتوليد الكهرباء الذي يُعد من أولى أولويات الحكومة في هذا القطاع ولغايات تنويع مصادر الطاقة والحاجة إلى مصدر مستقر لتوليد الكهرباء بسعات كبيرة يلبي الحمل الأساسي للكهرباء، فإن الأردن بدأ جهداً جدياً وقطع شوطاً من المحادثات مع الاشقاء العراقيين بشأن مد خط أنابيب نفطي من العراق إلى العقبة ما سيعود بالخير على البلدين الشقيقين، ونحن ندرس أيضاً جدوى استخدام الطاقة النووية لأغراض توليد الطاقة الكهربائية، وفي حال ثبوت الجدوى والتثبت من عدم وجود مخاطر بيئية أو استنفاد للمصادر المائية فسيتم السير في المشروع. كما ستعمل الحكومة على ترشيد الاستهلاك في مجالات الطاقة وتحسين كفاءتها من خلال تبني توفير المصابيح الموفرة للطاقة وكذلك تنفيذِ الخطط الإعلامية لتوعية المواطنين بترشيد استهلاك الطاقة. وستعمل الحكومة على وضع تشريع شامل لتنظيم جميع النشاطات المتعلقة بقطاع الطاقة حيث سيتم العمل على إصدار قانون الطاقة والمعادن، كما ستعمل الحكومة على التوسع في قاعدة الاستثمار في قطاع التعدين وتسويق واستغلال مناطق توافر خامات الذهب والنحاس.

وأما فيما يخص قطاعَ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فستقوم الحكومة بالعمل على تنفيذ استراتيجية القطاع للأعوام الخمس القادمة بهدف تعزيز مكانة الأردن في هذا المجال، وجعلِه مركزَ خبراتٍ إقليمياً يستقطب المستثمرين، وستقوم الحكومة بمراجعة قانون الاتصالات وتعديلِه ليشمل قضايا الاندماج ومعالجة القضايا التنظيمية والقانونية المترتبة على هذا الاندماج، وإعدادِ نظام ترخيصِ جهاتِ التوثيقِ الإلكتروني واعتمادها وتحديثِ قانون المعاملات الإلكترونية لتحفيز بيئة الأعمال والاستثمار وتطوير الصادرات في هذا المجال، وستستمر الحكومة بتنفيذ برنامج الحكومة الالكترونية وتطوير استراتيجيته وخططه لتحسين نوعية الخدمات الحكومية المقدمة للمواطن وتحقيق تكاملية المؤسسات الحكومية، وستقوم الحكومة باستكمال شبكة الألياف الضوئية لتوفير البنية الأساسية اللازمة للارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة للمواطنين في كافة المجالات وتطويرِ التعليم ورفعِ كفاءة الخدمات الصحية والمدارسِ بشبكة ذات سرعات عالية، وستسمر الحكومة بالتركيز على الصناعات التي تستجيب لحاجات الأسواق كصناعة المحتوى الرقمي العربي وصناعة التعاقد الخارجيِّ القائم على تكنولوجيا المعلومات، وستسمر في تقديم الدعم لإنشاء مراكزِ اتصالٍ في محافظات المملكة ما يوفر فرص عمل لأبناء تلك المحافظات، كما سيستمر العمل على تحديث برنامج محطات المعرفة في المحافظات وتوسعتها مع التركيز على المناطق الريفية والنائية لخدمة المجتمع المحلي وتوفير البرامج التوعوية بمختلف مناحي الحياة.

وأما في قطاع البيئة، فإن الحكومةَ معنية ومدركة أهميةَ التحديات في هذا القطاع لأن جزءاً كبيراً من هذه المشاكل يتعلق بثقافة مجتمعية ما يعني أهمية وضع سياسات إجرائيةٍ للمحافظة على النظم البيئية ورفع مستوى الوعي العام في مجال حماية البيئة، بالإضافة للعمل على رفع كفاءة المؤسسات العامة العاملة في مجال قطاع البيئة، ولإيمان الحكومة بأن موضوع البيئة يرتبط بإرث الأجيال القادمة ويتطلب مواكبةَ السياسات العالمية الداعيةِ للمحافظة على بيئة صحية آمنة، فإنها ستعمل على الالتزام بالاتفاقيات الدولية في هذا المجال وترجمتِها ضمن تشريعات وسياسات على مستوى الوطن وللقطاعات كافة.

وأما في قطاع التشريع والعدل، ولأن التشريعات هي أساس تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهي المرجعية لتعزيز قيم العدالة وتكافؤ الفرص والجدارة، فإن الحكومة تؤمن أن التشريع، وضمانَ مواءمته للتعديلات الدستورية، بالإضافة إلى إنجاز جملة من القوانين الخادمة للنهج الإصلاحي الشامل التي في مقدمتها - الكسبُ غيرُ المشروع والتقاعدُ المدني وضريبةُ الدخل وقانون المالكين والمستأجرين وحمايةُ المستهلكِ والاستثمارُ، والشراكةُ بين القطاعين العام والخاص وقانونُ العمل والضمانُ الاجتماعي وقانونُ الانتخاب والاحزابُ السياسية- كل ذلك يؤدي إلى ديمومة تطور القوانين واصلاحها بما يخدم القطاعات العاملة على المستويين العام والخاص.

كما ستعمل الحكومة على تطوير أسس إعداد التشريعات المحالة على ديوان التشريع والرأي وتسريع وتيرة العمل في إنجازها ضمن احتراف قانوني وصياغة قوية واضحة.

ولأن التشريعات وحدها لا تكفي لإقامة العدل، بل لا بد من إيجاد سلطة قضائية مستقلة وفاعلة لتطبيق التشريعات، فإن الحكومة&cho ستعمل على استقلال القضاء ورفع كفاءة الجهاز القضائي وفاعليته من خلال المساعدة في تنمية الموارد البشرية العاملة في الجهاز القضائي وتطويرِ البنى التحتية للمحاكم والتوسعِ في عمليات الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة، وفي أرشفة ملفات الدعاوى للتسهيل على القضاة والمتقاضين والمواطنين في آن معاً.

معالي الرئيس

السادة النواب المحترمين

إنَّ الجيشَ العربيَّ المصطفويَّ الباسلَ وأجهزتَنا الأمنيةً المنيعة، ثابتٌ من ثوابت الدولة الاردنية، وقرّةُ عين القائد والأردنيين جميعاً، فهم الساهرون على أمن الوطن وحماية منجزاته، ولهم منا كل الدعم والرعاية ليظلوا دوماً بأعلى درجات الجاهزية حصناً منيعاً يذود عن تراب الوطن ويحمي مقدراته، وتؤكد الحكومة أن الأردن سيبقى قوياً منيعاً عصياً على كل معتد أثيم، وسيبقى جيشنا العربي المقدام رصيدَ الأردن الذي لا ينضب ومحطّ فخر ومصدر كبرياء الأردنيين.  إن تعزيز الأمن الداخلي وصونَه من أي عبث، والالتزامَ بسيادة القانون والنظام العام هو ما تسهر على تحقيقه أجهزتنا الأمنية التي تحظى من لدن جلالة القائد الأعلى ومن الحكومة بالدعم المتواصل، لإمدادها بكل ما تحتاج إليه من تجهيزاتٍ حديثةٍ ووسائلَ متطورةٍ ونظمٍ فعّالة، ذلك أن أمن المواطنين والحفاظَ على حياتهم وكرامتهم وممتلكاتهم حق دستوري تتعامل معه أجهزتنا الأمنية بمنتهى الشفافية والالتزام. ورغبة من الحكومة في تعظيم قيم العمل والانضباط لدى شبابنا، التي يُعتبر الجيش صانعاً رائعاً لها، فإنها ستنظر في إمكانية العودة للخدمة العسكرية أو "خدمة وطن" أو "خدمة العلم"، وضمن إطار يراعي التكلفةَ المترتبة على ذلك.

معالي الرئيس

الأخوات والأخوة النواب

إنني وزملائي في الحكومة إذْ نرفق لكم مع هذا البيان الوزاري (وخطة عمل) للحكومات للأعوام الأربعة القادمة، لأود التأكيد أن هذه الخطة قابلة للتعديل والتطوير على ضوء مناقشاتكم واقتراحاتكم الكريمة وعلى ضوء المعطيات والمستجدات، علماً بأن جميع المشاريع المرفقة ضمن الخطة قد تم رصد المخصصات المالية اللازمة لها، في موازنة الدولة ومن المنحة الخليجية، وهذه مناسبة لأن أتقدم من الدول الخليجية الشقيقة– المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، والإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ومملكة البحرين - بوافر الشكر الامتنان على مواقفهم الأخوية المشهودة، كما وأشكرُ جمهوريةَ العراق التي أبدَت كلَّ الجدّ في التعاونِ مع الأردن في موضوعِ أنبوبِ النفطِ وتسويق المنتجات الزراعية وتسهيلِ دخول رجال الأعمال وقطاع النقل إلى العراق، ولا يفوتني شكر أصدقائنا من المانحين الدوليين: الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، واليابان بالإضافة إلى علاقاتنا المتميزة مع جمهورية روسيا الاتحادية.

وفي حال تمكنّا من توفير مزيد من التمويل لمشاريع إضافية، فسيتم إدراجها بخطة عمل الحكومة التي بين أيديكم.

معالي الرئيس

النواب الكرام

أسمحوا لي ان أختم بالتأكيد، أن حكومة جلالة الملك لن تخذل رؤيته الاصلاحية المتقدمةَ، والصادقةَ، وهي تعي تماماً استحقاقاتِ المرحلةِ الاصلاحيةِ وتدرك أنها مرحلة تختلف عن سابقاتها، والحكومة تنظر لدور نواب الأمّة ورجالاتها على أنه مفصلي وحاسم ليعبر الاردن لمستوى الطموح الاصلاحي الكبير الذي اختطه لذاته.

إن الحكومة تنظر ببالغ الاهتمام للشراكة مع مجلسكم الموقر لما فيه مصلحة بلدنا وخير مواطنيه، ومستقبل الأجيال القادمة، وتأمل بالمزيد من دعمكم وبالخيّر من نصحكم، وسداد رأيكم، آملين الحصول على ثقتكم الغالية، لننطلق للعمل الدؤوب والاستمرار في بناء الأردن الأنموذج، الذي نتشرف بالانتماء إليه والولاء لقائده الهاشمي المفدى.

قال الله تعالى: "وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى"

وقال تعالى: "ربّ اجعلْ هذا بلداً آمِناً وارْزقْ أهْلَه مِنَ الثمراتِ".

صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .-(بترا)




الرجوع للاعلى