طباعة
PDF

مدخل الى الحياة السياسية في الاردن

مدخل تاريخي:

مع انتهاء الحرب العالمية الأولى وهزيمة الدولة العثمانية، تقاسمت كل من بريطانيا وفرنسا النفوذ على الأراضي التي كان جزءاً من الدولة العثمانية في إطار اتفاقيات "سايكس بيكو" التي وقعت بين فرنسا وبريطانيا عام 1916. وكانت تضم هذه الأراضي ما كان يسمى في ذلك الوقت "شرقي الأردن" التي خضعت للنفوذ البريطاني، وقد ترافق ذلك مع وصول قوات الثورة العربية الكبرى التي كان يقودها الشريف الحسين بن علي التي انطلقت من مكة ضد الدولة العثمانية. وفي عام 1921 قام الأمير عبدالله بن الحسين (الملك عبدالله الأول) بتأسيس إمارة شرقي الأردن في إطار الانتداب البريطاني، واستمر ذلك حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية في 1946 حيث اعترفت بريطانيا بالأردن كدولة مستقلة مع الإبقاء على معاهدة تنظم العلاقات بين الأردن وبريطانيا، وأعلن استقلال الدولة الأردنية في أيار 1946 باسم "المملكة الأردنية الهاشمية" في ذلك الوقت. وبعد قيام دولة إسرائيل في عام 1948 على جزء من أرض فلسطين بأشهر تم إعلان وحدة الضفتين والتي أصبحت بموجبها الضفة الغربية جزءاً من المملكة، وفي عام 1967 قامت إسرائيل باحتلال الضفة الغربية فيما عرف بحرب حزيران، إلى جانب سيناء وقطاع غزة وهضبة الجولان.

يعد نظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي حسب نصوص الدستور الأردني. وحسب الدستور ذاته فإن نظام الحكم يتكون من ثلاث سلطات تتمثل في السلطة التنفيذية ويتولاها الملك، إذ يمارس الملك سلطاته التنفيذية من خلال رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، ويعتبر مجلس الوزراء مسؤولاً أمام مجلس النواب المنتخب، أما السلطة التشريعية فيتولاها مجلس الأمة والملك، ويتكون مجلس الأمة من مجلس النواب المنتخب من الشعب ومجلس الأعيان الذي يقوم بتعينه الملك، هذا إلى جانب السلطة القضائية المناطة بالمحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها.

انه وعلى الرغم من أن الدستور الأردني الذي أقر في عام 1952 من قبل مجلس الأمة ينص في المادة (24) منه على أن الأمة هي مصدر السلطات، إلا أن سنوات عديدة من تاريخ الأردن مضت دون وجود مجلس نواب منتخب من قبل الشعب، وخاصة خلال الفترة الواقعة بين عام 1964- 1984، إذ تم إجراء انتخابات تكميلية في عام 1984. وقد خضعت البلاد حتى نهاية عقد الثمانينات للأحكام العرفية، والتي سيطرت فيها السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية ومختلف مناحي الحياة من خلال إصدار العشرات من القوانين المؤقتة التي تنظم مختلف مناحي الحياة.

وإثر الأزمة الاقتصادية التي تعرض لها الأردن في نهاية عقد الثمانينات نتيجة تفاقم عجز الموازنة العامة وعجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات وتوقف الدولة عن سداد ديونها الخارجية بسبب عدم وجود احتياطيات في البنك المركزي الأردني، وانهيار القيمة الشرائية للدينار، الأمر الذي أدى إلى حدوث احتجاجات في العديد من المدن الرئيسية. الأمر الذي دفع الأوساط الرسمية إلى إعادة العمل بالدستور، وتم إلغاء الأحكام العرفية وحدث انفراج ملموس في الحياة السياسية، وأجريت الانتخابات النيابية في نهاية عام 1989.

إن عودة العمل بالدستور وإلغاء الأحكام العرفية لم يؤد إلى قيام حياة سياسية ديمقراطية كما كان متوقعاً من قبل اللاعبين السياسيين في الأردن مثل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والسياسيين الديمقراطيين. فالزخم الذي انطلقت فيه عملية الإصلاح السياسي في الأعوام الخمسة الأولى من عودة الحياة الديمقراطية، لم يستمر طويلاً، فسرعان ما تم تعديل قانون الانتخابات بما يسمى "قانون الصوت الواحد"، والذي أدى إلى تهميش وإضعاف دور الأحزاب السياسية وإخراجها من المجالس النيابية تدريجياً. هذا بالإضافة إلى سن عشرات القوانين المؤقتة أثناء تأجيل الانتخابات النيابية أو بين حل المجلس وإجراء انتخابات جديدة. كذلك تم سن قوانين تقيد الحريات العامة مثل قانون الاجتماعات العامة والجمعيات الخيرية وغيرها. وما زالت أجواء تدخل الأجهزة الحكومية في عمل منظمات المجتمع المدني والحياة العامة والأحزاب السياسية، واضحة لمختلف العاملين والفاعلين بالشأن العام.

مجلس الأمة الأردني:

تتكون السلطة التشريعية في الأردن من مجلس الأمة، والذي يتشكل من مجلسين هما: مجلس الأعيان ومجلس النواب. يتألف مجلس الأعيان من عدد لا يتجاوز نصف عدد مجلس النواب. يتم اختيارهم من قبل الملك على أن يكونوا أتموا أربعين سنة شمسية، وأن يكونوا من الفئات الآتية: رؤساء الوزراء والوزراء الحاليون والسابقون، ومن أشغل سابقاً مناصب السفراء والوزراء المفوضين ورؤساء مجلس النواب ورؤساء وقضاة محكمة التمييز ومحاكم الاستئناف النظامية والشرعية والضباط المتقاعدون من رتبة أمير لواء فصاعداً، والنواب السابقون الذين انتخبوا للنيابة مرتين فأكثر، ومن ماثل هؤلاء من الشخصيات الحائزين على ثقة الشعب.

ويتكون مجلس النواب الأردني من أعضاء منتخبين انتخاباً عاماً وسرياً ومباشراً وفقاً لقانون الانتخاب. ومدة مجلس النواب تبلغ أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية.وللملك الحق في تمديد مدة المجلس إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين. ويتم إجراء الانتخابات خلال الشهور الأربعة التي تسبق انتهاء مدة المجلس، ويبقى المجلس قائماً حتى انتخاب مجلس جديد في حال عدم إجراء الانتخابات خلال الشهور الأربعة المذكورة، أو في حال تأخيرها لأي سبب من الأسباب. وللملك الحق في حل مجلس النواب.

إذا حل مجلس النواب لأي سبب كان، فيجب إجراء الانتخابات العام خلال فترة زمنية تقل عن أربعة أشهر، على أن يجتمع المجلس المنتخب الجديد في دورة غير عادية خلال فترة لا تتجاوز أربعة أشهر. فإذا لم يتم انتخاب مجلس نواب جديد خلال الفترة المحددة بالنصوص الدستورية والبالغة أربعة أشهر، يستعيد المجلس المنح لكامل سلطاته الدستورية ويجتمع فوراً كأن الحل لم يكن. إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، فأن التعديلات التي أجريت على نصوص الدستور الأردني أعطت الحق للملك بتأجيل إجراء الانتخاب العام، إذا كان هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخابات متعذر. فإذا استمرت الظروف القاهرة، فللملك الحق بناء على قرار من مجلس الوزراء إعادة المجلس المنحل ودعوته للانعقاد. كذلك فإنه في حال تم حل مجلس النواب لسبب ما، فلا يجوز حل المجلس الجديد للسبب نفسه.

يمارس مجلس النواب جزء من مجلس الأمة دورته العادية في اليوم الأول من شهر تشرين الأول من كل سنة بموجب دعوة الملك. ويعطي الدستور الحق للملك تأجيل اجتماع مجلس الأمة لتاريخ يعين في الإرادة الملكية على أن لا تتجاوز مدة التأجيل شهرين. وفي حال عدم دعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع، فإنه يجتمع من تلقاء نفسه. وتمتد الدورة العادية لمجلس الأمة أربعة أشهر، ويجوز للملك أن يمدد الدورة العادية مدة أخرى لا تزيد عن ثلاثة أشهر. وللملك أيضاً تأجيل جلسات مجلس الأمة ثلاث مرات فقط، على أنه لا يجوز أن تزيد مدة التأجيلات في غضون أية دورة عادية واحدة على شهرين.

كذلك فإن للملك أن يدعو عند الضرورة مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورات استثنائية ولمدة غير محددة لكل دورة من أجل إقرار أمور معينة تبين في الإرادة الملكية عند صدور الدعوة وكذلك تفض الدورة الاستثنائية بإرادة ملكية. إلى جانب ذلك يدعو الملك مجلس الأمة للاجتماع في دورة استثنائية متى طلبت ذلك الأغلبية المطلقة لمجلس النواب بعريضة موقعة منها تبين في الأمور التي يراد البحث فيها.

ويعطي الدستور الأردني لمجلس النواب حق الفصل في صحة نيابة أعضائه، بحيث يستطيع أي ناخب أن يقدم إلى سكرتيرية المجلس خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب في دائرته طعناً يبين فيه السباب القانونية لعدم صحة نيابة المطعون فيه، ولا تعتبر النيابة باطلة إلا بقرار يصدر بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس. ومن الجدير ذكره أنه لم يسبق أن تم إبطال عضوية أحد النواب في تاريخ مجلس النواب استناداً لهذا النص الدستوري.

التطور التاريخي للمجلس:

كان الأول من نيسان 1923 بداية للعمل التشريعي في إمارة شرقي الأردن، إذ تم تشكيل أول مجلس للشورى بهدف سن القوانين والأنظمة. وفي عام 1923 تم صياغة أول قانون انتخابي في الإمارة، وفي عام 1926 جرت بعض التعديلات على القانون، وجرى انتخاب المجلس التشريعي الأول بداية عام 1928. وفي حزيران 1931 تم انتخاب المجلس التشريعي الثاني، وفي نهاية شهر أيلول وشهر تشرين الأول وبداية شهر تشرين الثاني من عام 1934 جرت انتخابات المجلس التشريعي الثالث. وفي أيلول 1937 جرت انتخابات المجلس التشريعي الرابع، وفي أيلول 1942 تم إجراء انتخابات المجلس التشريعي الخامس بعد إجراء تعديلات على قانون الانتخاب شملت زيادة عدد الدوائر الانتخابية.

وقام هذا المجلس بإعلان الأردن دولة مستقلة، ومبايعة الملك عبدا لله الأول بن الحسين ملكاً دستورياً للملكة الأردنية الهاشمية. وذلك بعد أن عقدت المعاهدة الأردنية البريطانية الثانية التي اعترفت بريطانيا بموجبها باستقلال إمارة شرق الأردن بتاريخ 22 آذار 1946. وفي نيسان 1947 نشر قانون الانتخاب لمجلس النواب الذي نص على حق كل أردني أتمّ الثامنة عشرة من عمره بالانتخاب. وتألف مجلس الأمة من عشرين نائباً ينتخبون مباشرة من الشعب وعشرة أعيان.

وبعد قرار وحدة الضفتين في أوائل خمسينات القرن الماضي، تشكل مجلس الأمة الأردني الثاني، جامعاً ممثلي وأعيان ضفتي المملكة، حيث أدخلت تعديلات على الدستور وعلى قانون الانتخاب، تضاعف بموجبها عدد أعضاء مجلس الأمة فأصبح عدد النواب أربعين والأعيان عشرين.

وخلال مدة مجلس الأمة الخامس، صدر في العام 1960 قانون جديد للانتخابات تضمن زيادة عدد النواب إلى ستين نائباً، ثلاثون منهم عن الضفة الشرقية وثلاثون عن الضفة الغربية. كما أصبح عدد الأعيان ثلاثين عيناً.

في الخامس من حزيران من العام 1967 وقعت الحرب التي أدت لاحتلال إسرائيل للضفة الغربية. وبقي مجلس الأمة قائماً وأتم مدته الدستورية ومدد له سنتان لغاية 18 نيسان 1973. تلا ذلك قرار مؤتمر القمة العربي في الرباط العام 1974 باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فصدرت إرادة ملكية بحل مجلس النواب في 23 تشرين الثاني عام 1974.

في ضوء ذلك، تم تعيين مجلس وطني استشاري، لتكون مهمته "إبداء الرأي والمشورة ومناقشة السياسة العامة للدولة في إطار التعاون مع الحكومة". استمر عمل المجلس الوطني الاستشاري حتى صدرت الإرادة الملكية بحلّه اعتباراً من 7 كانون الثاني 1984. دعي مجلس الأمة للانعقاد من جديد في دورة استثنائية اعتباراً من 9 كانون ثاني 1984. وفي الثالث عشر من آذار العام 1984 جرت انتخابات فرعية لملء المقاعد الشاغرة في مجلس النواب عن الضفة الشرقية، كما قام المجلس بانتخاب أعضاء الضفة الغربية للمقاعد الشاغرة.

في 31 تموز 1988 صدر قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية. وجرى تعديل قانون الانتخاب ليناسب الوضع الجديد، حيث اقتصرت الدوائر الانتخابية على دوائر الضفة الشرقية. أجريت الانتخابات العامة في 8 تشرين ثاني 1989 لأول مرة منذ العام 1967، وفقا لقانون الانتخاب المؤقت المعدل لقانون الانتخاب رقم 22 لسنة 1986، وجرى انتخاب أعضاء مجلس النواب الحادي عشر.

حُلّ مجلس النواب الثاني عشر في 4 آب 1993، وجرت الانتخابات في 8 تشرين الثاني 1993 وفقاً لقانون الانتخاب المؤقت الذي صدر في 17 آب 1993، المعدل لقانون الانتخاب رقم 22 لسنة 1986، والذي نص على أن يكون لكل مواطن صوت واحد لمرشح واحد، بدلاً من القانون السابق الذي كان يتيح للناخب أن ينتخب عدداً من المرشحين مساوياً لعدد النواب المخصصين لدائرته.

وفي 4 تشرين الثاني 1997، جرت انتخابات مجلس النواب الثالث عشر وفقاً لقانون انتخابي مؤقت جديد جرى بموجبه تعديل تقسيم الدوائر الانتخابية، وبض المواد الأخرى المتعلقة بآليات الانتخاب. وفي 17 حزيران 2003 جرت انتخابات مجلس النواب الرابع عشر بعد أن تم تأجيلها لمدة عام ونصف، بموجب قانون انتخاب مؤقت آخر، تم بموجبه زيادة عدد مقاعد مجلس النواب من 80 إلى 110 مقعد، وزيادة عدد الدوائر الانتخابية، وتخصيص ستة مقاعد للنساء، إلى جانب تعديل العديد من المواد المتعلقة بآليات الانتخاب. وفي 20 تشرين الثاني 2007 جرت انتخابات مجلس النواب الخامس عشر الحالي وفق القانون نفسه الذي جرت بموجبه انتخابات مجلس النواب الرابع عشر في عام 2003.

وظائف مجلس النواب:

يقوم مجلس النواب بأداء العديد من المهام والوظائف وفقاً لنصوص الدستور الأردني ونظامه الداخلي، وفيما يلي عرض مقتضب لهذه المهام والوظائف:

1. الوظيفة التشريعية

التشريع هو الوظيفة الأولى لمجلس النواب، وتتم هذه العملية من خلال مراحل واجراءآت تتمثل في: إحالة مشاريع القوانين أو القوانين المؤقتة من الحكومة إلى مجلس النواب بكتاب رسمي من رئيس الوزراء، مرفقاً مشروع القانون أو القانون المؤقت والأسباب الموجبة له، وكما أقره مجلس الوزراء، الذي يطلب فيه إحالة هذا المشروع إلى مجلس النواب لإقراره. وقد يكون هذا المشروع أو القانون له صفة الاستعجال، بناءً على طلب من الحكومة أو كما يراه مجلس النواب.

بعد ذلك يعرض رئيس مجلس النواب مشروع القانون أو القانون المؤقت في جدول أعمال المجلس، ولا يوضع مشروع أي قانون قيد البحث في المجلس ما لم تكن نسخة عنه وعن الأسباب الموجبة قد وزعت على كل عضو من أعضاء مجلس النواب قبل ثلاثة أيام على الأقل من البدء ببحثه. وإذا كان هناك أسباب اضطرارية تستدعي النظر في هذا القانون بصفة الاستعجال، فيجب على رئيس المجلس أن يعرض الأمر على المجلس ليتخذ القرار المناسب فيه، فإذا أقرته الأكثرية يُقرأ المشروع علناً ويناقش أو يحال إلى اللجنة المختصة بصفة الاستعجال، فتتم مناقشته بعد ذلك في المجلس، وتكون له الحرية إما في قبول القانون أو رفضه أو تعديله.

في حالة قبول القانون يحيله المجلس إلى اللجنة المختصة، والتي تقوم بدورها بدراسة القانون دراسة تفصيلية، ولها الحق في أن تستدعي الوزير المختص أو مقدّم الاقتراح أو من ترى لزوم سماع رأيه وكذلك أصحاب العلاقة والخبراء، ولكل وزير مختص ومقدم اقتراح حق حضور جلسات اللجنة إذا طلب ذلك، وللجنة الحق في أن تطلب ما تشاء وأن تزود بالمستندات والمعلومات والوثائق الضرورية التي تريدها أثناء مناقشة القانون موضوع البحث، فإذا امتنع الوزير ترفع اللجنة الأمر الى رئيس المجلس لعرضه على المجلس في أول جلسة، ويعطى هذا الأمر الأولوية على سائر الأعمال.

بعد مناقشة القانون، وإقراره من قبل اللجنة، يؤخذ رأي المجلس على المشروع بمجموعه، ويجوز للمجلس أن يؤجل أخذ رأي أعضاء المجلس على مشروع القانون بمجموعه إلى جلسة تالية لإعادة المناقشة في مادة أو أكثر من مواده. بعد ذلك إذا تم اقرار القانون بأكثرية الحاضرين، يُرفع من قبل رئيس المجلس إلى مجلس الأعيان لاستكمال الاجراءات الدستورية. هذه الإجراءات تنطبق على مشاريع القوانين والقوانين المؤقتة، ولكن في حالة المعاهدات أو الاتفاقات الدولية يكون للمجلس الحق في أن يقر المشروع أو يرفضه، فقط ومن دون إدخال أي تعديل على النص. على أنه يجوز للمجلس تأجيل النظر في مشروع الاتفاقية، مع لفت نظر الحكومة إلى ما يراه من نقص في ذلك المشروع.

ويجوز لعشرة نواب أو أكثر أن يقترحوا القوانين، إذ يحال الاقتراح مرفقاً بالأسباب الموجبة والمبادئ الأساسية على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الرأي، فإذا رأى المجلس بعد الاستماع لرأي اللجنة قبول الاقتراح، يحيله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها.

وفي جميع الحالات يجب أن يُرفع إلى مجلس الأعيان، ولا يصدر قانون إلا إذا أقرّه المجلسان بشقيه (الأعيان والنواب) وصدّق عليه الملك.

2- الوظيفة الرقابية

تُعتبر الوظيفة الرقابية المهمة الثانية لمجلس النواب، وفيها يراقب أعمال السلطة التنفيذية. ولدى مجلس النواب نظام داخلي يحددّ أدوات الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية وآلية استخدامها، وتتمثل في:

أ. الأسئلة: يحق لعضو مجلس النواب أن يستفهم من رئيس الوزراء أو الوزراء عن أمر يخص شأناً من الشؤون التي تدخل في اختصاصاتهم، أو التحقق من حصول واقعة وصل علمها إليه، أو استعلامه عن نية الحكومة في أمر من الأمور، وذلك بحسب النظام الداخلي للمجلس.

ب. الاستجوابات: يحق للنائب محاسبة الوزراء أو أحدهم على تصرف له في شأن من الشؤون العامة. ويقدم الاستجواب خطياً إلى رئيس المجلس ويحتوي على الموضوعات التي يريد النائب استجواب الوزير بشأنها، ويدرج على جدول الأعمال بعد أسبوعين، وبعد النقاش في موضوع الاستجواب يحق للنائب طرح الثقة بالوزير إذا لم يقتنع النائب بما قدمه الوزير.

ج. المناقشة العامة: يتم فيها تبادل الرأي والمشورة بين المجلس والحكومة، حيث يجوز لعشرة نواب أو أكثر أن يتقدموا بطلب مناقشة موضوع يتعلق بقضايا عامة، كما يجوز للحكومة أن تطلب المناقشة العامة، وتقدم طلبات المناقشات إلى رئيس المجلس، الذي يدرجه على جدول أعمال الجلسة.

د. الاقتراحات برغبة : هي الرغبة في دعوة الحكومة للقيام بأي عمل ذي أهمية يدخل في اختصاصها، ويجب أن يكون الاقتراح المقدم خطياً، ويقدم إلى رئيس المجلس والذي بدوره يحيلـه إلى اللجنة المختصة، والتي تعطي تقريرها به خلال مدة أقصاها (15) يوماً إما بالقبول أو الرفض. وفي حالة القبول وموافقة مجلس النواب يُكتب به لرئيس الوزراء، وعليه إبلاغ المجلس بما أُجري على الاقتراح في مدة أقصاها (30) يوماً، ويجوز للمجلس أن يقصر المدة.

ه.العرائض والشكاوى: يقوم مجلس النواب بالتعامل مع ومتابعة العرائض والشكاوى التي يقدمها المواطنون، إذ يحق لكل مواطن أردني أن يرفع إلى مجلس النواب عريضة حول أمر يتعلق بالشؤون العامة أو حول شكوى فيما يتعلق بأموره الشخصية. ويُشترط فيها أن تشمل على اسم مقدمها وعنوانه، حيث ينظر مكتب المجلس في هذه الشكاوى ويحيلها إلى الجهة المعنية.

و. طرح الثقة بالحكومة : يُشترط لبقاء الحكومة واستمرارها، حيازتها ثقة مجلس النواب. ويكون طرح الثقة بحالين: إما بطلب من رئيس الوزراء، أو بطلب عشرة نواب على الأقل. وتقوم الحكومات عند تشكيلها ما اصطلح على تسميته بالبيان الوزاري، وهو خطة تمثل توجهات الحكومة وبرامجها، وتتقدم على أساسها بطلب الثقة من مجلس النواب خلال شهر من تاريخ تأليفها إذا كان المجلس منعقداً. ويعتبر خطاب العرش بيانها الوزاري، إذا كان المجلس غير منعقد، ويمكن أن تكتفي بعض الحكومات بخطاب العرش كبيان وزاري في حال كان المجلس منعقداً. ويقوم النواب بعد ذلك بمناقشة هذه البرامج والخطط، ليتم بعد ذلك التصويت على منح الثقة أم لا.

ز. اتهام الوزراء : يعتبر الوزير مسئول سياسياً أمام مجلس النواب عن جميع الشؤون المتعلقة بوزارته. ولمجلس النواب حق اتهام الوزراء ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأكثرية ثلثي أصوات النواب. ويقوم المجلس بتعيين بعض أعضائه لتقديم الاتهام وتأييده أمام المجلس العالي. ويتألف المجلس العالي من رئيس مجلس الأعيان رئيساً وعضوية ثلاثة من الأعيان وخمسة من قضاة أعلى محكمة نظامية.

ح. المذكرات: برغم أن النظام الداخلي لمجلس النواب لا ينص على المذكرات، إلا أنها استخدمت في عدد من المجالس وأصبحت عرفاً برلمانياً، واعتبرت إحدى أدوات الرقابة البرلمانية. وهي عبارة عن عريضة موقعة من نائب أو عدد من النواب، تُقدم إلى رئيس المجلس متضمنة لأفكار حول قضايا عامة أو حول خدمات الدوائر الانتخابية.

ط. بند ما يستجد من أعمال: يمارس النواب دورهم الرقابي من خلال إدراج بعض القضايا التي يرونها مناسبة وتتعلق بالشأن العام، من خلال بند ما يستجد من أعمال والذي عادة يدرج على جدول أعمال كل جلسة لمجلس النواب. وقد يتفق أعضاء المجلس على تحديد وقت معين للحديث عن القضايا المهمة ذات الصفة العاجلة والتي لا تحتمل التأجيل لحين طرحها أمام المجلس، ويشترط أن تكون الحكومة موجودة في الجلسة حيث يتم الرد من قبل رئيس الحكومة أو الوزير المعني على القضية التي تثار.

قانون الانتخابات الذي جرت بموجبه الانتخابات

عديدة القوانين الانتخابية التي جرت بموجبها الانتخابات النيابية، منذ انتخابات المجلس النيابي الحادي عشر عام 1989 وحتى المجلس النيابي السادس عشر عام 2010.

وباستثناء انتخابات عام 1989 فإن جميع العمليات الانتخابية تمت بموجب قانون انتخابي قائم على مبدا الصوت الواحد، وبالرغم من الانتقادات الشديدة والمتواصلة لهذا النظام فان نظام الصوت الواحد هو الذي بقي يهيمن على مسيرة الانتخابات النيابية طيلة السنوات الماضية، بالرغم من لجوء الحكومات إلى إدخال بعض التعديلات عليه، إلا أنها بقيت تعديلات شكلية لم تلامس مضمون النظام الانتخابي نفسه.

وفي انتخابات المجلس النيابي السادس عشر التي جرت في التاسع من شهر تشرين ثاني 2010 تم فيها اعتماد ما بات يعرف بقانون "الدوائر الوهمية"، في الوقت الذي لجأت الحكومة فيه إلى رفع نسبة مقاعد الكوتا النسائية من 6 مقاعد إلى 12 مقعدا بواقع مقعد واحد لكل محافظة من محافظات المملكة.

وأعاد القانون الجديد تعريف "ألدائرة الانتخابية" بأنها "كل جزء من المملكة يشمل دائرة فرعية واحدة او أكثر حسبما هو مبين في النظام"، وعرف الدائرة الفرعية بأنها "أي دائرة فرعية مبينة وفق أحكام النظام على أساس مقعد نيابي واحد لكل دائرة فرعية في الدائرة الانتخابية ".

ولجأ القانون إلى تقسيم الدائرة الانتخابية إلى دوائر فرعية صغيرة ضمن النطاق الجغرافي والانتخابي للدائرة الأم، وقام بإلزام وحصر المرشح بالمنافسة على مقعد الدائرة الفرعية، بينما منح الناخب حق التصويت ضمن أية دائرة فرعية يختارها.

وبحسب الفقرة "أ" من المادة "11" من قانون الانتخاب المؤقت لسنة 2010 فانه"لا يجوز لأي شخص ان يرشح نفسه لعضوية مجلس النواب إلا في دائرة فرعية واحدة"، ونصت الفقرة "ب" من نفس المادة على انه"لا يجوز للمرشح تغيير الدائرة الفرعية التي تقدم بطلب ترشيح فيها إلى دائرة فرعية أخرى".

وادخل تعديلا آخر على القانون تم بموجبه توسيع الفترة الزمنية التي يسمح فيها للمرشح بسحب ترشيحه، فبدلا من ثلاثة أيام من موعد الاقتراع في قانون الانتخاب لسنة 2007 ، أصبحت المدة سبعة أيام بموجب المادة"14" التي نصت على"يجوز لأي مرشح ان يسحب ترشيحه قبل سبعة أيام من بدء الاقتراع وذلك بتقديم طلب خطي لرئيس اللجنة المركزية والذي عليه ان يعلن عن ذلك في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل ".

وباستثناء تلك التعديلات التي أدخلت على قانون انتخابات 2010 فان جوهر ومضمون القانون بقي على حاله.

الظروف التي ولد فيها المجلس النيابي السادس عشر

رافقت انتخابات المجلس النيابي السادس عشر العديد من الظروف الداخلية التي أثرت سلبا على نتائج العملية الإنتخابية، وبالتالي على تشكيلة المجلس الداخلية، ويمكن إجمال تلك الظروف فيما يلي:

أولا : الظروف السياسية: ولد المجلس السادس عشر بعد حل مجلس النواب الخامس عشر الذي لم يكمل مدته الدستورية، بعد ان بقي قائما لمدة عامين ويومين فقط. وحتى هذه اللحظة فإن الأسباب الحقيقية التي دفعت لحله لا تزال مجهولة تماما، وبخلاف ما نملكه من العديد من الروايات والاجتهادات الشخصية فان الأسباب الحقيقية لحله لا تزال مجهولة تماما.

ولكن بالنظر لجميع أسباب حل المجلس الخامس عشر المختلفة فإنها جميعها تشير إلى تدني شعبيته إلى أدنى مستوى لم تصله أية مجالس نيابية سابقة، وهو ما كشفت عنه بوضوح العديد من استطلاعات الرأي العام، إلى جانب كونه اغرق تماما في الخلافات الشخصية والخلافات الكتلوية الانتخابية حتى ان المجلس بقي منقسما طوليا على نفسه بين كتلة برلمانية كبرى هي كتلة التيار الوطني التي ضمت في عضويتها 56 نائبا، وعقدت تحالفا مصلحيا انتخابيا مع كتلة برلمانية أخرى هي كتلة الإخاء الوطني "21 نائبا" مما جعلهما تسيطران تماما على المجلس.

كذلك فان المجلس الذي بدأ مسيرته منشقا على نفسه، لم يستطع إقناع المواطنين والناخبين بضرورة بقائه واستمراره، حتى ان الناخبين أعلنوا بوضوح عن عدم رغبتهم ببقائه. وتحول المجلس إلى هدف مكشوف لوسائل الإعلام والصحافة التي وجهت إليه انتقادات متواصلة وشديدة.

ومن الملاحظ ان المجلس الخامس عشر ولد في ظروف استثنائية غير مسبوقة، فقد جاءت انتخاباته بعد عملية تزوير الانتخابات البلدية، وبالرغم من مشاركة جبهة العمل الإسلامي في تلك الانتخابات إلا أنها لم تستطع الحصول على أكثر من 6 مقاعد، وهو ما أدى في النهاية إلى اتخاذ جبهة العمل الإسلامي قرارها بمقاطعة انتخابات المجلس السادس عشر.

كذلك، أصبح لدى غالبية الفاعلين السياسيين في الأردن وخاصة بعد صدور تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان أن عملية انتخاب مجلس النواب الخامس عشر تعرضت لعملية تزوير كبيرة أدت إلى الإخلال في نزاهتها، وبالتالي بدا التعامل مع المجلس باعتباره مجلسا مزورا.

كان قرار جبهة العمل الإسلامي بمقاطعة انتخابات المجلس السادس عشر ضربة موجعة تماما، فقد جاءت احتجاجاتهم المتواصلة على قانون الانتخاب ومطالبتهم بضرورة تغييره وتعديله في سياقها الزمني. وقد حاولت العديد من الأحزاب السياسية استغلال فرصة غياب جبهة العمل الإسلامي عن الانتخابات وأعلنت عن طرح قوائم حزبية واسعة على نحو حزب التيار الوطني الذي حاول تعبئة الفراغ الذي نشأ عن غياب جبهة العمل الإسلامي وطرح ضمن قائمته المعلنة تشريح 34 مرشحا، بينما تبنى دعم العشرات من المرشحين الآخرين دون الإعلان عن هويتهم الحزبية.

وكذلك فعلت تحالفات حزبية أخرى، إلا أنها جميعها لم تنجح تماما بالوصول إلى قبة البرلمان، وباستثناء عدد محدود جدا من مرشحي حزب التيار الوطني، فان معظم المرشحين الحزبيين باؤوا بالفشل ولم يستطيعوا النجاح بتعبئة الفراغ الذي أحدثه غياب حزب جبهة العمل الإسلامي عن الانتخابات.

ثانيا: عوامل اجتماعية:

ومن ابرز هذه العوامل تلك التي أحدثها قانون الانتخاب نفسه عندما اعتمد نظام الدوائر الوهمية او الدوائر الفرعية، وهو ما أدى بالنتيجة إلى خلق ظروف اجتماعية جديدة على هامش العملية الانتخابية أثرت سلبا وبشكل خطر على مجريات العملية الانتخابية بكاملها.

فقد ساعد نظام الدوائر الفرعية الوهمية على نشوء وتغذية الصراعات العائلية والعشائرية، كما أدى بالنتيجة إلى حدوث تجاوزات في غاية الخطورة في يوم الاقتراع من قبل الناخبين والمرشحين وعشائرهم وصلت في بعض الدوائر الانتخابية إلى استخدام العنف .ولاحقا تعززت هذه الخلافات بشكل خطر جدا، فقد أعلنت العديد من المناطق احتجاجها على نتائج الانتخابات ولجأت إلى العنف والى إغلاق الطرق والاعتداء على مرشحين آخرين، والاشتباك حتى مع رجال الأمن.

ان هذه الظروف أدت بالنتيجة إلى التأثير على العملية الانتخابية، وساهمت إلى حد بعيد في صياغة الوجه الجديد لمجلس النواب السادس عشر، الذي تعرض إلى جهد دعائي وإعلامي كبيرين جدا من قبل الحكومة من اجل التأثير على توجهات الناخبين تجاه عدم مقاطعة الانتخابات وحثهم للمشاركة بفعالية في يوم الاقتراع لمواجهة الدعوات التي كانت تنشط لمطالبة الناخبين بمقاطعة العملية الانتخابية بكاملها.

اثر التحولات الكبرى في المنطقة على المجلس السادس عشر

لم تنعدم او تختفي تلك الظروف من مسيرة المجلس والتأثير عليه سلبا، ففي الوقت الذي ولد المجلس فيه تحت ضغط ظروف المقاطعة السياسية والحزبية، فان ولادته أيضا لم تكن بعيدة تماما عن التشكيك بمدى نزاهة الانتخابات التي رافقت عملية الاقتراع والفرز بكاملها، إضافة الى التشكيك الدائم والمتواصل بمدى حيادية الحكومة تجاه العملية الانتخابية بكاملها الى جانب النقد الشديد لمخرجات قانون الانتخاب الذي لقي منذ الإعلان عنه حملة نقد شرسة، أدت بالنتيجة الى التأثير على مخرجاته وموقف الناخبين حتى من المشاركة او عدمها بالرغم من ان الحكومة اعترفت في أكثر من مناسبة في حينه بان نسبة الاقتراع وصلت الى نحو 53 %، وهي نسبة اعتبرتها كبيرة ومقبولة، واستندت عليها لتعلن عن نجاح العملية الانتخابية بكاملها.

ونتج عن الانتخابات ولادة مجلس جديد ارتفعت فيه المقاعد من 110 مقعدا في المجلس الخامس عشر الى 120 مقعدا، وارتفعت نسبة تمثيل المرأة ضمن الكوتا النسائية من 6 مقاعد الى 12 مقعدا، وسجل المجلس نجاح ثاني امرأة في تاريخ الحياة البرلمانية على نظام التنافس الحر، ليرتفع عدد النساء في البرلمان السادس عشر إلى 13 امرأة.

وغاب حزب جبهة العمل الإسلامي تماما عن التمثيل في المجلس، كما غابت قطاعات حزبية عديدة، وبرزت في الأفق مبكرا مشكلات انعدام الثقة بين الناخبين من جهة والمجلس من جهة أخرى، بالرغم من كل المحاولات الرسمية التي بذلت من اجل تغيير النظرة الى المجلس ومحاولة رفع منسوب الثقة الشعبية به.

وبدأ المجلس أعماله مبكرا مع حكومة جديدة هي الثانية لرئيس الوزراء سمير الرفاعي، حتى اذا ما صوت المجلس على منجه الثقة بنسبة غير مسبوقة بلغت 111 نائبا حتى تحول الموقف الشعبي للناخبين الى موقف مضاد للمجلس، وبدأت الهتافات في الشارع تدعو الى حل المجلس، وأصبح هدفا أمام المحتجين والمتظاهرين الذين يطالبون بإقالة الحكومة وحل المجلس معا، وأصبح يطلق عليه "مجلس 111".

وواجه المجلس عدة تظاهرات للمحتجين الذين وقفوا أمام مبنى المجلس لتوجيه الانتقادات والمطالبة بحله، في حركة احتجاج غير مسبوقة من قبل، ظهرت مبكرا جدا وقبل ان يتم المجلس دورته العادية الأولى. ولقد كان لتأثير الربيع العربي دورا كبيرا في هذا الجانب، وما جرى من تغيير في تونس ومصر انتقل سريعا الى عمان، وأصبحت أهداف الناخبين وهتافاتهم تطالب بالإصلاح السياسي، وبتعديلات دستورية سريعة، ورافق هذه المطالب سلسلة احتجاجات وتظاهرات مستمرة بشكل أسبوعي، ورفعت فيها دائما مطالب إقالة حكومة الرفاعي، وحل مجلس النواب.

واقيلت حكومة الرفاعي وتم تكليف د. معروف البخيت بتشكيل حكومته ، ليدخل المجلس في منعطف داخلي جديد، بعد ان شهد انقساما بين قطاع نيابي داعم لهذه الحكومة، وبين قطاع نيابي آخر يدعو الى حجب الثقة عنها. فقد وجد مجلس النواب نفسه أمام استحقاقات مفصلية عندما ذهب لمناقشة الثقة بحكومة د. البخيت، فقد رأى النواب في تلك المناقشات الفرصة مؤاتية تماما لحجب الثقة عن الحكومة وإقالتها برلمانيا بهدف استعادة شعبيتهم وشعبية المجلس التي فقدت تماما بسبب ثقة "111 " التي منحت لحكومة الرفاعي، وبالرغم من النقد الشديد الذي وجهه النواب لحكومة البخيت فقد حصلت على ثقة متواضعة .

ولم ينجح المجلس باستعادة شعبيته التي كان يبحث عنها، ودخل في مأزق أوسع عندما اتسعت دائرة المطالبين بحل المجلس، وزادت أعداد المتظاهرين واتسع نطاق احتجاجاتهم جغرافيا وبشكل أسبوعي. لقد بقي المجلس السادس عشر يعيش تحت الضغط الداخلي، من خلال انعدام وجود وجه حقيقي للمعارضة البرلمانية، الى جانب خلافات النواب نفسها على الموقف من محاربة الفساد وهو ما ظهر جليا في مناقشات ملف قضية الكازينو وتوجيه الاتهامات للوزراء الذين أوصت لجنة التحقق النيابية باتهامهم، حيث ظهر الانقسام النيابي الداخلي بشكل لافت للانتباه أدى بالنتيجة الى تعزيز قناعات الناخبين بضرورة حل المجلس.

لقد ولد المجلس السادس عشر تحت الضغط، وبقي يعيش تحت الضغط الذي تنوع واختلفت أدواته، وبالتالي ما زال المجلس هدفا سهلا ومفتوحا لكل من يرغب بالتعبير عن موقفه السياسي تجاه مطالب الإصلاح التي جاءت في إطار تأثيرات الثورات العربية بدءا بتونس وانتهاء باليمن مرورا بمصر وسوريا.

لجنة الحوار الوطني

وفي ظل الظروف التي تم عرضها، تم تشكيل لجنة الحوار الوطني برئاسة رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، التي هدفت بموجب الرسالة الملكية الموجهة للمصري الى وضع تصوراتها عن قانون انتخاب عصري يعالج كل اختلال قوانين الانتخاب الماضية، ووضع قانون أحزاب سياسية جديد.

وبدأت لجنة الحوار الوطني أعمالها وسط أجواء مشحونة انسحبت بالضرورة على مجلس النواب الذي اعتبرها بحسب تصريحات شخصية للعديد من النواب بأنها لا تمثل المجلس، مما اوجد حالة من الانقسام النيابي تجاهها. وتعزز هذا الانقسام عندما قرر المجلس تشكيل لجنة حوار نيابية موازية للجنة الحوار الوطني التي تشكلت بتنسيب من الحكومة، ما لبث المجلس ان قام بإلغائها بعد بضعة أيام على الإعلان عن تشكيلها.

لقد كانت مطالب الإصلاح الضاغطة ترتفع وتيرتها يوميا، ودفع مجلس النواب جزءا من فاتورة هذه المطالب، فقد ارتبطت تطبيقات الإصلاح على الأرض بحل مجلس النواب، كما ان المجلس نفسه ظهر أمام الناخبين ودعاة الإصلاح بأنه ضد الإصلاح، وظهر ذلك جليا في خطابات بعض النواب تحت قبة المجلس الذين أعلنوا رفضهم للإصلاح، وبأنهم لا يريدون أحزاب او ديمقراطية بقدر ما يريدون خبزا ووظائف.

لقد ذهبت لجنة الحوار الوطني الى خلافاتها الداخلية مبكرا وأعلن العديد من أعضائها عن استقالاتهم منها، خاصة بعد الفض العنيف لاعتصام حركة "24 آذار" في الخامس والعشرين من آذار عام 2011، قبل ان يعودوا إليها لاحقا، وقبل ان تذهب سريعا الى أجندة أعمالها كانت إرادة ملكية أخرى تعلن عن تشكيل لجنة ملكية لوضع تعديلات على الدستور الأردني، ولم تضم في عضويتها من المجلس سوى رئيس المجلس فيصل الفايز فقط.

ان تشكيل لجنة الحوار الوطني بعضوية نائب واحد فقط هو عبد الكريم الدغمي باعتباره رئيسا للجنة القانونية في مجلس النواب، وتشكيل اللجنة الملكية لتعديل الدستور بعضوية رئيس المجلس فقط كشفت عن استبعاد تام لمجلس النواب من ورشة التعديلات الدستورية والقانونية ذات المساس المباشر بعملية الإصلاح، وهو ما أدى بالنتيجة الى تنحية مجلس النواب تماما عن اللجنتين، ليبقى المجلس في دائرة التلقي فقط وليس في دائرة صناعة السياسات والتشريعات.

لقد تمحورت توصيات لجنة الحوار الوطني ضمن ثلاثة محاور رئيسية هي قانون الانتخاب، وقانون الأحزاب والتعديلات المقترحة من قبلها على مواد الدستور "الإصلاحات الدستورية"، وتشكل المحاور الثلاثة بمجملها اكبر التحديات التي تواجه المجلس النيابي السادس عشر، ومن المؤكد أن لها تأثيرا كبيرا على مدى نجاح المجلس بالقيام بدور الداعم للإصلاح السياسي والدستوري المطلوب، كما أنها تشكل ابرز التحديات التي يرتبط بها تماما مستقبل المجلس، وفيما إذا كان سيتم حله قبل انقضاء مدته الدستورية أم انه سيكمل عمره الدستوري.

مراجعة لمخرجات لجنة الحوار الوطني الثلاث.

أولا : قانون الانتخاب :

أقرت لجنة الحوار الوطني مبدأ استبعاد الصوت الواحد، وإلغاء الدوائر الوهميـة، واعتمدت نظام القائمة حتى يسهل إقامة التحالفات بين الفئات المترشحة، وتقسيم المملكة إلى دوائر انتخابية بعدد المحافظات، بحيث تكون كل محافظة دائرة انتخابية واحدة باستثناء محافظات ( العاصمة، الزرقاء، اربـد، وربما الكرك والبلقاء )، فتقسم إلى عدة دوائر ، وزيادة حصة المرأة بإضافة ثلاثة مقاعد للنساء على نظام الكوتا لدوائر البدو الثلاث، والإبقاء على مبدأ الكوتـا، وإلغاء الدوائر الانتخابية المغلقة.

وقررت اللجنة تبني النظام الانتخابي المختلط الذي يجمع بين القائمة النسبية المفتوحـة على مستوى المحافظة والقائمة النسبية المفتوحـة على مستوى الوطن، ووصفته اللجنة في مخرجاتها بأنه" يـؤدي إلى الارتقـاء بالحياة النيابية وتطويـرها، وخلـق مجلس نيابي تمثيلي وفعّال، يمهد الطريق إلى إقامة البرلمان مستقبلا على أسس حزبيـة، ويكون مدخلا لتشكيل حكومات برلمانية، خاصة بعد أن وفر قانون الانتخاب المقترح إدارة انتخابية كفؤة. تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وبيئة تنافسية حرة.

وتمثل هذا النظام بتخصيص 115 مقعدا للقائمة النسبيـة المفتوحـة على مستوى المحافظة، اما القائمة النسبية المفتوحة على مستوى الوطن التي خصص لها 15 مقعدا، فقد أقرت اللجنة بضرورة تشكيل قوائمها الوطنية من حزب او تآلف أحزاب أو شخصيات مستقلة أو قوى اجتماع وتكون القوائم الوطنية ممثلة لجميع محافظات المملكة بمعدل مرشح واحد على الأقل لكل محافظة، شريطة ان لا يتجاوز عدد المرشحين في القوائم الوطنية عدد المقاعد المخصصة للدائرة على مستوى الوطن ويمكن ان يكون اقل من ذلك، ويمكن أن يترشح ضمن القوائم الوطنية الفئات المشمولة بنظام الكوتا .

ثانيا : قانون الأحزاب .

رأت لجنة الحوار الوطني أن الأحزاب تشكل عنصراً مهماً في تطوير الحياة النيابية، فالأحزاب الوطنية الملتزمة بثوابت الدولة الأردنية ومبادئها وقيمها، تشكل محوراً مهماً في تأطير النقاش الوطني حول مجمل التحديات التي تواجه الوطن. وأكدت اللجنة في توصياتها على ضرورة ان تكون الأحزاب قادرة على وضع البرامج العملية لمعالجة هذه التحديات، معتمدة في ذلك على المعلومات الدقيقة والتحليل العلمي للوصول إلى برامج سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية تطرحها على الناخبين في مرحلة الترشيح والإعداد للانتخابات، وتتبناها إذا قُدر لها أن تتمثل في مجلس النواب، وتلتزم بها وتدافع عنها، وتظهر، في الوقت ذاته، المرونة اللازمة في الحوار بهدف التوافق حولها كلما كان ذلك ممكناً، من دون أن يمس ذلك بجوهر فكرها وأيديولوجيتها.

وحددت لجنة الحوار أهدافها من وضع مقترحاتها على مشروع القانون الجديد للأحزاب بتبسيط إجراءات تسجيل الأحزاب، مع تأكيد التزامها الصارم، قانونياً وذاتياً، بالمرجعية الوطنية الخالصة، وإزالة العقبات الإدارية التي تواجه عملها، وتوفير الدعم المالي لتمكينها من القيام بنشاطاتها ضمن أحكام القانون، وتبسيط الإجراءات الرقابية على أنشطتها المالية من دون المساس بفاعلية هذه الرقابة، وتسهيل قدرتها على الحصول على التمويل من قبل مؤيديها داخل الأردن، والتشديد على منع التمويل الخارجي بكل أشكاله، وتمويل جزء من تكاليف حملاتها الانتخابية، وتحديد صلاتها مع الجهات الرسمية وتبسيطها بما يضمن أقصى درجات الحرية لحركتها.

وقالت اللجنة في مخرجاتها ان صياغة قانون جديد للأحزاب السياسية يعتبر مساهمة جدية وأساسية في الجهود المتعددة المبذولة في مجال الإصلاح السياسي، بسبب الدور الهام والفعال الذي تؤديه الأحزاب السياسية في الحياة العامة. ووضعت اللجنة مجموعة مبادئ أساسية للنهوض بالعمل الحزبي في المملكة لتهيئة ما أسمته"الظروف والبيئة الحاضنة للعمل الحزبي وتحقيق التعددية السياسية "، من خلال:

1 . احترام قواعد العمل الديمقراطي في السلوك العام للحكومات والأحزاب السياسية الأردنية باعتبار ذلك ضماناً للعدل والاستقرار.

2 . ترسيخ قيم التسامح والموضوعية واحترام معتقدات الغير والنأي بالممارسات الحزبية عن الصراعات الشخصية وعن تجريح الأشخاص والهيئات.

3 . ضمان الحريات الأساسية لجميع المواطنين بما يحمي مرتكزات المجتمع الديمقراطي وحقوق الفرد ويكفل التعبير عن الرأي وحرية الانخراط بالعمل الحزبي في إطار القانون والدستور.

4 .تحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالاً ونساء دون تمييز بينهم واعتماد الكفاية والأهلية معياراً أساسيا لتقلد الوظائف العامة.

5 . إتاحة الظروف لتأليف الأحزاب والتنظيمات السياسية وحرية الانضمام إليها على ان يكون غاياتها مشروعه ووسائلها سلمية، كما لا يجوز ان تتضمن القوانين الناظمة لعمل الأحزاب أحكاماً تؤدي صراحة أو ضمناً إلى تعطيل الحق الدستوري في تأسيس مثل هذه الأحزاب .

6 . توفير المناخ المواتي لممارسة النشاط السياسي الديمقراطي من خلال أحزاب فاعلة مؤثرة في السلطة من خلال إشراكها في الهيئات والمجالس الاستشارية واللجان ومجالس الإدارة والحكومات وتضمين المناهج الدراسية والجامعية مساقات تعزز الانتساب للأحزاب والمشاركة السياسية الفاعلة وإزالة العقبات أمام دخول الأحزاب للجامعات.

ولضمان قيام تنظيمات حزبيه أردنية فاعله ذات رؤى برامجية تحاكي الهم الوطني الأردني وقضايا الأمة وتتصف بالاستقلالية التي تؤهلها للقيام ببرامجها وممارساتها ونشاطاتها العامة والحزبية لابد من الالتزام بما يلي:

1 . اعتماد الأساليب الديمقراطية في التنظيم الداخلي للحزب واختيار قياداته وممارسة نشاطاته في إطار الحوار الديمقراطي والتنافس الحر في إطار احترام الرأي والرأي الآخر.

2 . عدم ارتباط الحزب تنظيماً وتمويلاً بأي جهة غير أردنية وعدم جواز توجيه النشاط الحزبي او التنظيمي بتوجيهات خارجية .

3 . اعتماد الأحزاب في مواردها المالية على مصادر أردنية محلية معروفه معلنه ومحدده وتخضع للتدقيق والرقابة القانونية وهذا يستوجب تقديم الدعم المالي لها وفق معايير واضحة لتغطية تكاليف المقار وتقديم حوافز لعدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب في الانتخابات أو عدد المقاعد النيابية و البلدية ، من موازنة الدولة للأخذ بيدها لتحقيق أهدافها وتعزيز الحضور الحزبي في المجتمع الأردني.

4 . التزام الأحزاب بالامتناع عن التنظيم والاستقطاب الحزبي في صفوف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وعدم استخدام مؤسسات الدولة المختلفة لمصلحة أي حزب أو أي تنظيم .

ثالثا: التعديلات الدستورية:

ان عملية الاصلاح السياسي لا يمكن ان تتم على الوجه المطلوب بدون ادخال تعديلات جديدة على الدستور، لتتماشى تلك التعديلات مع قانوني الانتخاب والاحزاب، لما لهما من دور محوري كبير في تعزيز السلطة البرلمانية، وللتحول لاحقا الى تشكيل حكومات الأغلبية البرلمانية.

ومن الواضح ان المطالب النخبوية المطالبة بإجراء تعديلات على الدستور كان لها دورها في إعطاء الضوء الأخضر للجنة الحوار الوطني للحديث بوضوح عن تعديلات دستورية مقترحة ومحددة، تبعها سريعا تشكيل لجنة ملكية لوضع التعديلات على الدستور.

وقدمت لجنة الحوار الوطني مجموعة من المقترحات لتعديل بعض مواد الدستور يمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً: في النظر في صحة نيابة النواب:

اوصت لجنة الحوار الوطني بحذف المادة (71) من الدستور والتي تنص على "لمجلس النواب حق الفصل في صحة نيابة أعضائه ولكل ناخب أن يقدم إلى سكرتيرية المجلس خلال خمسة عشر يوماُ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب في دائرته طعناً يبين فيه الأسباب القانونية لعدم صحة نيابة المطعون فيه ولا تعتبر النيابة باطلة إلا بقرار يصدر بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس "ودعت اللجنة الى وضع صيغة دستورية بدلا منها تحيل الطعن بصحة نيابة أعضاء مجلس النواب إلى القضاء.

ثانياً: في تأجيل الانتخاب العام كليا أو جزئيا وملء المقاعد الشاغرة:

واوصت في هذا الجانب حذف الفقرة (4) من المادة (73) والتي تنص على "بالرغم مما ورد في الفقرتين (2،1) من هذه المادة للملك أن يؤجل إجراء الانتخاب العام إذا كانت هنالك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخاب العام أمر متعذر".

واوصت بحذف الفقرة (5) من المادة (73) وتنص على" إذا استمرت الظروف القاهرة المنصوص عليها في الفقرة (4) من هذه المادة، فللملك، بناء على قرار من مجلس الوزراء إعادة المجلس المنحل ودعوته للانعقاد. ويعتبر هذا المجلس قائماً من جميع الوجوه من تاريخ صدور الإرادة الملكية بإعادته، ويمارس كامل صلاحياته الدستورية وتنطبق عليه أحكام هذا الدستور بما في ذلك المتعلق منها بمدة المجلس وحله. وتعتبر دورة عادية له بغض النظر عن تاريخ وقوعها".

وبررت اللجنة توصياتها بحذفهما الى كون الظروف الخاصة التي استوجبت إضافتهما لم تعد موجودة.

واوصت بحذف الفقرة (6) من المادة (73) والتي تنص على "إذا رأى مجلس الوزراء أن إجراء الانتخاب العام في نصف عدد الدوائر الانتخابية على الأقل أمر ممكن بالرغم من استمرار الظروف القاهرة المشار إليها في هذه المادة، فللملك أن يأمر بإجراء الانتخاب في هذه الدوائر. ويتولى الأعضاء الفائزون فيها انتخاب ما لا يزيد على نصف عدد الأعضاء عن الدوائر الانتخابية الأخرى التي تعذر إجراء الانتخاب فيها على ان يكون انعقادهم بأكثرية ثلاثة أرباع عددهم وأن يتم الانتخاب من قبلهم بأكثرية الثلثين على الأقل، ووفقاً للأحكام والطريقة المنصوص عليها في المادة (88) من الدستور. ويقوم الأعضاء الفائزون والأعضاء المنتخبون بموجب هذه الفقرة بانتخاب بقية الأعضاء عن تلك الدوائر وفق الأحكام المبيّنة في هذه الفقرة".

وقالت اللجنة ان نص الفقرة يوضح بذاته ضرورة إلغائها كونها أضيفت في ظروف ما قبل صدور قرار مؤتمر قمة الرباط لعام 1974 والذي اعتبر منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، كذلك فإن هذه الفقرة لم تعد لازمة نهائياً بعد قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية لعام 1988.

واوصت اللجنة بتعديل المادة (88) التي تنص على "إذا شغر محل أحد أعضاء مجلسي الأعيان والنواب بالوفاة أو الاستقالة أو غير ذلك من الأسباب، فيملأ محله بطريق التعيين إذا كان عيناً أو الانتخاب الفرعي إن كان نائباً وذلك في مدة شهرين من تاريخ إشعار المجلس، الحكومة، بشغور المحل. وتدوم عضوية العضو الجديد إلى نهاية مدة سلفه..."بحيث يتم حذف الجزء التالي من نص المادة، والقائل انه" أما إذا شغر محل أحد أعضاء مجلس النواب في أية دائرة انتخابية لأي سبب من الأسباب وكانت هنالك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء انتخاب فرعي لملء ذلك المحل أمر متعذر يقوم مجلس النواب بأكثرية أعضائه المطلقة، وخلال شهر من تاريخ إشعاره بذلك، بانتخاب عضو لملء ذلك المحل من بين أبناء تلك الدائرة الانتخابية ممن تنطبق عليه أحكام الدستور وذلك بالطريقة التي يراها المجلس مناسبة". واشارت اللجنة الى أن حذف هذا الجزء من نص المادة (88) يأتي انسجاماً مع إلغاء الفقرة (6) من المادة (73 ).

ثالثاً: في فترة انعقاد المجلس النيابي:

وقد اوصت لجنة الحوار الوطني بتعديل الفقرة (3) من المادة (78) التي تنص على أنه "تبدأ الدورة العادية لمجلس الأمة في التاريخ الذي يدعى فيه إلى الاجتمـاع وفق الفقرتيـن السابقتين، وتمتـد هذه الدورة العادية أربعة أشهر ... الخ "، لتصبح "تبدأ الدورة العادية لمجلس الأمة في التاريخ الذي يدعى فيه إلى الاجتماع وفق الفقرتين السابقتين، وتمتد هذه الدورة العادية ستة أشهر ...الخ "وذلك، لضمان قدرة مجلس النواب على الإنجاز.

رابعاً: في حل مجلس النواب:

واقترحت اللجنة إضافة مادة تنص على أن" الحكومة التي توصي بحل مجلس النواب، تقدم استقالتها حكماً، في غضون أسبوع من حل المجلس، ويكلف الملك من يراه بتشكيل حكومة انتقالية مهمتها إجراء الانتخابات النيابية، في غضون (60) يوماً من تشكيلها، على أن تنتهي ولايتها بانتهاء مهمتها هذه ".

خامساً: في البيان الوزاري والثقة بالحكومة:

واوصت بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (54) التي تنص على " يترتب على كل وزارة تؤلف أن تتقدم ببيانها الوزاري إلى مجلس النواب خلال شهر واحد من تاريخ تأليفها إذا كان المجلس منعقداً، وإذا كان منحلاً فيعتبر خطاب العرش بياناً وزارياً لأغراض هذه المادة" بحيث تصبح "يترتب على كل وزارة تؤلف أن تتقدم ببيانها الوزاري إلى مجلـس النواب خلال شهر واحد من تاريخ تأليفها إذا كان المجلس منعقداً، وأن تطلب الثقة على أساس ذلك البيان".

واقترحت اللجنة إضافة فقرة رابعة إلى المادة (54)، هي"يدعو الملك مجلس الأمة للاجتماع في دورة استثنائية لإتاحة الفرصة للحكومة المؤلفة بتقديم بيانها الوزاري إلى مجلس النواب، وطلب الثقة من المجلس على أساسه."

سادساً: في مسؤولية مجلس الوزراء:

واقترحت لجنة الحوار الوطني تعديل الفقرة (1) من المادة (45) التي تنص على "يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية باستثناء ما قد عهد أو يعهد به من تلك الشؤون بموجب هذا الدستور أو أي تشريع آخر إلى أي شخص أو هيئة أخرى"وذلك بحذف الإضافة من كلمة باستثناء حتى آخر الفقرة. وكانت هذه الإضافة قد وُضعت في تعديل دستوري استلزمته متطلبات قيام الاتحاد العربي الهاشمي مع العراق عام 1958، بما يمكن المملكة، حين ذاك، من تطبيق بعض أحكام دستور الاتحاد المذكور، وبذلك، تصبح الفقرة (1) من المادة (45) كالتالي"يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية."

سابعاً: في إصدار القوانين المؤقتة:

واوصت اللجنة بتعديل المادة (94) من الدستور والعودة إلى النص الوارد في دستور عام 1952 لتصبح "عندما يكون المجلس منحلاً أو غير منعقد يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة لمواجهة الطوارئ في الحالات الآتي بيانها:

أ) الكوارث العامـــــــــة.

ب ) حالة الحرب والطـــــوارئ.

ج ) نفقات مستعجلة لا تتحمل التأجيل.

ويكون لهذه القوانين المؤقتة التي يجب أن لا تخالف أحكام الدستور قوة القانون على أن تعرض على المجلس في أول اجتماع يعقده، فإذا لم يقرها وجب على مجلس الوزراء بموافقة الملك أن يعلن بطلان نفاذها فوراً، ومن تاريخ ذلك الإعلان يزول ما كان لها من قوة القانون على أن لا يؤثر ذلك في العقود والحقوق المكتسبة.

وأوصت اللجنة بإنشاء المحكمة الدستورية وإجراء التعديلات الدستورية اللازمة لإنشائها، وأن تتم محاكمة الوزراء السابقين أمام القضاء المدني، حتى لو كان الجرم قد وقع أثناء وجود الوزير على رأس عمله .

المراجع:

1 الدستور الأردني، المادة 64.

2 الدستور الأردني، المادة 67.

3 الدستور الأردني، المادة 68.

4 الدستور الأردني، المادة 68.

5 الدستور الأردني، المادة 34.

6 الدستور الأردني، المادة 73

7 المادة 73 الفقرة 4 ، بموجب تعديلات على الدستور تم نشرها في الجريدة الرسمية، العدد 2605 بتاريخ 7 شباط 1976.

8 المادة 73 الفقرة 5 ، بموجب تعديلات على الدستور تم نشرها في الجريدة الرسمية، العدد 3201 بتاريخ 9 كانون الثاني 1984.

9 المادة 74 ، بموجب تعديلات على الدستور تم نشرها في الجريدة الرسمية العدد 1179 بتاريخ 1954، والعدد 1380 بتاريخ 4 أيار 1958.

10 الدستور الأردني، المادة 78، بموجب تعديل على الدستور نشر في الجريدة الرسمية، العدد 1179 بتاريخ 17 نيسان 1954، وبموجب تعديل على الدستور نشر في الجريدة الرسمية، العدد 1243 بتاريخ 16 تشرين الأول 1955.

11 الدستور الأردني، المادة 81.

12 الدستور الأردني، المادة 82.

13 الدستور الأردني، المادة 71.

14 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 67.

15 النظام الداخلي لمجلس النواب ، المادة 67.

16 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 66.

17 الدستور الأردني، المادة 51.

18 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 114.

19 النظام الداخلي لمجلس النواب، المواد: 122-126.

20 النظام الداخلي لمجلس النواب، المواد: 127 – 130.

21 النظام الداخلي لمجلس النواب، المواد : 131-134.

22 النظام الداخلي لمجلس النواب، المواد: 143 – 147.

23 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 36.

24 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 37.

25 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 38.

26 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 39.

27 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 40.

28 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 41.

29 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 42.

30 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 43.

31 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 44.

32 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 45.

33 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 46.

34 النظام الداخلي لمجلس النواب، المادة 47.

35 النظام الداخلي لمجلس النواب، 48.

36 النظام الداخلي لمجلس النواب، 49.

37 صدرت الارادة الملكية بتكليف البخيت بتشكيل حكومته في 1 / 2 / 2011 ، واحتاج نحو ثمانية ايام ليعلن عن تشكيلها رسميا .

تنويـه

في حالة وجود أي بيانات خاطئة نرجو التكرم بتزويدنا بالتعديلات على الإيميل التالي: info@phenixcenter.org