طباعة
PDF

الموازنة والإصلاح

على ما يبدو أن جهود الحكومة ومساعيها سوف تفلح في اقناع اللجنة المالية بمجلس النواب بأن تنسب إلى المجلس الكريم بالموافقة على مشروع الموازنة العامة ومشروع الوحدات الحكومية مع تخفيض بسيط. وبالطبع، فإن اللجنة الكريمة سوف تقدم كثيراً من النصائح والتحذيرات مع التنسيب بموافقتها. وحتى نكون منصفين لأعضاء اللجنة المالية، يجب أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي: لو كنت مكان اللجنة، فهل سأنسب بالموافقة على مشروع الموازنة للعام 2012؟ وما هي الاعتبارات التي ستتوارد في ذهني لكي أقرر الموافقة من عدمها؟ في جانب اللاموافقة، هنالك أولاً الأخطاء في التقديرات. فالحكومة تبنت موقف صندوق النقد الدولي بعد بعثته الاستشارية الأخيرة والقائل أن توقعات النمو في الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام سوف تبلغ 2.75 % فقط، علماً بأن وزير المالية قال في خطاب الموازنة ان ذلك النمو سيكون 3.5 % لهذا العام. فما تأثير هذا الهبوط المتوقع في الناتج المحلي الاجمالي على الايرادات العامة؟ وكذلك، فإن الحكومة قد قامت برفع أسعار الكهرباء على بعض الشرائح، وأسعار المياه. فما تأثير ذلك على حجم الدعم في الموازنة؟ ولو كنت عضواً في اللجنة المالية لتساءلت عن حجم العجز الحقيقي؟ وعن التفاؤل في الايرادات، والتفاؤل في ضبط النفقات. وهنالك مؤشرات واضحة جداً على أن المساعدات الخارجية ربما لن تصل إلى الحدود المقدرة. ولو كنت عضواً في اللجنة لتساءلت عن الاجراءات الواردة في مشروع الموازنة العامة عن الخطوات الأولى التي ستتخذها الحكومة من أجل الحد من الهدْر، ومن أجل إعادة النظر في قانون ضريبة الدخل، وفي الإجراءات الممكنة من أجل ضبط الانفاق في كل مكان يتبين فيه إنفاق منفلت. ومشكلة الذين يؤيدون اللاموافقة أنهم ينطلقون من مواقف قد تبدو متناقضة لتبرير الرفض. فهم من ناحية يثيرون نقاطاً تقشفية، ومن ناحية أخرى قد يفسرون رفضهم لأن الموازنة لا تخدم التنميةً. أما المؤيدون، ولو على مضض، بالتنسيب بالموافقة على قبول المشروع ضمن شروط فسوف ينطلقون من أسباب معظمها خارج إطار الاعتبارات الفنية والحسابية والمالية، وسوف يركزون على نقاط سياسية. فالمؤيدون ربما يقولون إن مشروع الموازنة لم يوضع عملياً من قبل هذه الحكومة، بل إن حكومة عون الخصاونة قد ورثتها عَنْ حكومة الدكتور معروف البخيت. والبعض الآخر يقول إن الاجراءات التصحيحية المطلوبة في الموازنة بحاجة إلى دراسة وتشريعات ووقت طويل ليس متاحاً في الوقت الراهن. ولذلك فإن علينا أن نتقبل الموازنة كما هي مَعَ وضع شروط على الحكومة تلتزم بها وتَعِد بالبدء في اتخاذ الاجراءات اللازمة لها.إنني متعاطف مع السادة النواب، وحتى مع الحكومة. وقد تجد الحكومة أن برنامجها السياسي والاقتصادي يغص بالواجبات الضرورية التي يجب أن تنجز خلال فترة قصيرة. ولذلك، فإنهم قد يضغطون على السادة النواب باتجاه إنجاز الموازنة، والانتقال منها إلى القضايا الأخرى مثل الانتخابات والتشريعات والاصلاحات الاقتصادية. ولكن على الحكومة مسؤولية كبرى اسمها الوقت. والتراجع الاقتصادي في المؤشرات الأساسية مثل معدل دخل الفرد، والبطالة، وحوالات الأردنيين العاملين في الخارج ولو بقدر أقل مما كان يمكن أن يكون، وتراجع الاستثمار والمساعدات ومخزون العملات الأجنبية يجعل الإصلاح الاقتصادي، كما قال جلالة الملك في اجتماع الاستثمار مع الحكومة، ضروريا جداً، وملازما للإصلاح السياسي. ولكن الإصلاح السياسي يسير في طريقه، أما الإصلاح الاقتصادي فما يزال بحاجة لعمل كثير.

(الغد)

التعليقات (0)

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

تنويـه

في حالة وجود أي بيانات خاطئة نرجو التكرم بتزويدنا بالتعديلات على الإيميل التالي: info@phenixcenter.org